ناقش د. فكري سليم مفهوم التعايش السلمي بوصفه قيمة إنسانية أصيلة متجذّرة في السيرة النبوية، مؤكدًا أن النبي ﷺ لم يمارس ذلك بوصفه سلوكًا ظرفيًا، بل اتباعًا لهدي القرآن الكريم الذي أرشد إلى بناء العلاقات على البرّ والعدل وحسن المعاملة، لا سيما مع من لا يعتدي ولا يحارب. وأوضح أن جوهر هذا الهدي يقوم على احترام الإنسان والوفاء بالعهود وردّ الجميل، باعتبارها قيمًا قرآنية جامعة تُسهم في ترسيخ السلم المجتمعي.
وفي سياق الاستشهاد بالمواقف النبوية الدالة على هذا المعنى، توقف د. فكري سليم عند موقف النبي ﷺ مع مطعم بن عدي عند عودته من الطائف، حين قبل جواره وحمايته رغم اختلاف العقيدة، معتبرًا أن هذا الموقف يقدّم نموذجًا عمليًا للتعايش قائمًا على الاعتراف المتبادل بالحقوق والكرامة الإنسانية.
ولفت إلى أن النبي ﷺ في مثل هذه المواقف كان يترجم المبادئ القرآنية إلى واقع معاش، فيعطي لكل ذي فضلٍ فضله، ويثبّت معنى الوفاء لمن قدّم معروفًا، ويقدّم السلوك الأخلاقي على نوازع الخصومة.
وأكد د. فكري أن هذا المنهج النبوي ينسجم مع توجيهات القرآن التي تقرر مبدأ الإحسان والبرّ مع الآخر المختلف ما دام مسالمًا، وهو ما يجعل التعايش السلمي مبدأً متينًا لا يتناقض مع ثوابت الدين، بل يعبّر عن مقاصده العليا في حفظ النفس وصون الكرامة وبناء مجتمع آمن.
وقال د. فكري سليم: «إن رؤية الشرفاء للتعايش السلمي رؤية ملهمة، لأنها تعيد الاعتبار للقرآن الكريم بوصفه مرجعية أخلاقية كبرى، وتُخرج مفهوم التعايش من إطار الشعارات إلى إطار السلوك والمعنى، وتؤكد أن السلام ليس ضعفًا بل قوة قيمية تُعلي العدل والرحمة والوفاء، وتفتح أبواب التواصل الإنساني دون تفريط في المبادئ».
هذا،وأكد د. فكري سليم على أن استدعاء هذه النماذج القرآنية والنبوية في الخطاب الديني والإعلامي والتربوي بات ضرورة ملحّة في زمن تتسع فيه مساحات الاستقطاب،
واختم مشددًا على أن بناء ثقافة سلام حقيقية يبدأ من تعليم الناس أن الاختلاف لا يلغي الحق في الكرامة، وأن البرّ والعدل مع المسالمين بابٌ من أبواب الإصلاح الاجتماعي والاستقرار.




