أكد الدكتور حسن حماد، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام وعميد كلية الآداب بجامعة الزقازيق سابقًا، أن المرأة تمثل ركيزة أساسية وجزءًا لا يتجزأ من المشروع الفكري التنويري للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، مشددًا على أن رؤيته تنطلق من القرآن الكريم باعتباره المرجعية الوحيدة للسردية الإسلامية الصحيحة.
وقال د. حسن حماد، خلال ندوة «المرأة في فكر علي الشرفاء الحمادي» التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام على هامش مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، إن المرأة في فكر الشرفاء ليست كائنًا هامشيًا، بل نصف المجتمع، والأم والزوجة والرفيقة، ومصباح الكون الذي ينير هذا العالم، معتبرًا أن أي مشروع نهضوي حقيقي لا يمكن أن ينجح دون تحرير المرأة وإنصافها.
وأوضح حماد أن القرآن الكريم انتصر للمرأة منذ اللحظة الأولى، حين حرّم وأد البنات، ومنحها حقوقها كاملة في الكرامة والإنسانية، على عكس ما تعرضت له عبر التاريخ من تهميش في ثقافات وديانات قديمة ذات طابع ذكوري، بل وحتى في بعض المرويات والتراث الفقهي الذي – بحسب تعبيره – شوّه مكانة المرأة وقدّمها ككائن أدنى، وهو ما يتناقض جذريًا مع النص القرآني.
وأشار إلى أن الكاتب والمفكر علي الشرفاء الحمادي، عبر مؤلفاته العديدة، كشف كيف أن القرآن أعاد للمرأة اعتبارها، وكرّس مبدأ السكن والمودة والرحمة، مؤكدًا أن مفهوم «السكن» الوارد في القرآن يحمل دلالات إنسانية عميقة، تجعل المرأة مأوى نفسيًا وأخلاقيًا للرجل، وليس تابعًا أو خاضعًا له.
وأضاف حماد أن رؤية الشرفاء تقوم على أنسنة المرأة، بحيث يكون الإنسان – ذكرًا كان أو أنثى – هو الغاية وليس وسيلة، لافتًا إلى أن هذا التصور يسقط وصاية رجال الدين الذين يتوهمون امتلاك تفويض إلهي للسيطرة على البشر، مؤكدًا أن الإيمان الحقيقي لا يقوم إلا على الحرية، وأن الإكراه الديني يُفرغ الإيمان من معناه.
وفي سياق متصل، تطرق حماد إلى كتابات علي الشرفاء الحمادي حول قضايا الأسرة، وعلى رأسها كتابه عن الطلاق الذى يرفض الطلاق الشفهي، الذي اعتبره شكلًا من أشكال الاستبداد والقمع بحق المرأة، وتحويل العلاقة الزوجية إلى علاقة غير متكافئة، داعيًا إلى اعتماد الطلاق بعقد موثق وشهود، تمامًا كما يتم الزواج، حمايةً للأسرة ومنعًا لتشريد الأبناء.
وأوضح أن الشرفاء يعيد تعريف القوامة باعتبارها مسؤولية أخلاقية ومجتمعية، لا تفوقًا ولا دونية، مؤكدًا أن التمايز بين الرجل والمرأة لا يعني أبدًا انتقاصًا من الكرامة الإنسانية.
واختتم حماد بالتأكيد على أن تحرير المجتمع لن يكتمل إلا بتحرير المرأة، وأن الخطاب الديني والثقافي والقانوني، رغم ما حققه من تقدم، لا يزال قاصرًا عن إنصاف جميع النساء، داعيًا إلى العودة الصادقة إلى القرآن الكريم باعتباره المرجعية التي أنصفت المرأة وكرّمتها وأعادت لها حقوقها كاملة.











