أكد أحمد كمال المحامي، أن التعايش بين أفراد المجتمع لم يعد شعارا نظريا أو ترفا فكريا، بل أصبح غريزة بقاء وضرورة وجودية لحماية الأوطان من التفكك والصراعات الداخلية.
جاء ذلك خلال كلمته بعنوان «هندسة التعايش: كيف نبني أمننا من الداخل؟»، حيث أوضح أن عظمة المجتمعات لا تكمن في تماثل أفرادها، وإنما في قدرتها على إدارة الاختلاف وضبط إيقاع التباين بينهم، مشيرًا إلى أن الاختلاف ليس ثغرة في جدار الوطن، بل عنصر قوة يمنحه التماسك والهوية إذا أُحسن التعامل معه.
وأوضح كمال أن التعايش في جوهره لا يعني مجرد تحمّل الآخر، بل يقوم على الإيمان الكامل بحق الجميع في الاختلاف، والانتقال من منطق الصراع والإقصاء إلى منطق الشراكة والانتماء للوطن، معتبرًا أن التنوع يمثل رصيدًا حضاريًا وليس عبئًا اجتماعيًا.
وأشار إلى أن الأمن المجتمعي لا يقتصر على الإجراءات الأمنية أو الوجود الشرطي، بل هو حالة ذهنية ونفسية يشعر بها المواطن، مؤكدًا أن التعايش يمثل المحرك الأساسي لهذا الأمن من خلال تحصين النسيج الوطني ضد الفتن، وتجفيف منابع التطرف، وتعزيز كرامة الانتماء لدى الأفراد، فضلًا عن دوره في توفير بيئة مستقرة تدعم التنمية الاقتصادية والاستثمار.
وأضاف أن الفكر المتطرف لا ينمو إلا في بيئات العزلة والكراهية، بينما يسهم التعايش في خلق مجتمع منفتح يرفض احتكار الحقيقة أو إقصاء المختلف، ويعمل كجدار مناعة يحمي الوعي الجمعي من محاولات الاختراق الداخلي أو الخارجي.
وأعرب أحمد كمال عن إيمانه بأن الأفكار التي طرحها في كلمته نابعة من رحم أفكار المفكر العربي علي الشرفاء، التي ترتكز على إعلاء قيمة الإنسان، ونشر ثقافة السلام، واحترام التنوع والاختلاف، مؤكدًا أن هذه الرؤى كان لها أثر بالغ في تشكيل وعيه بأهمية بناء الأمن المجتمعي من الداخل بعيدًا عن الصراع والتطرف.
وشدد كمال على أن بناء ثقافة التعايش مسؤولية فردية ومجتمعية مشتركة تبدأ من الأسرة، مرورًا بالمؤسسات التعليمية، وصولًا إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، داعيًا إلى غرس قيم قبول الآخر في وعي الأجيال الجديدة.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الأمن المجتمعي لا يمنح بل يبني، وأن التعايش هو صمام الأمان الحقيقي للمجتمعات، والاختلاف هو مصدر ثراء وقوة لا سببا للانقسام.




