أخبارتوب ستوري

من المديح إلى التحفظ.. أطماع جرينلاند تكشف هشاشة علاقة اليمين الألماني بـ ترامب

يواجه حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتشدد معضلة سياسية معقدة، إذ يجد نفسه مضطرا للتراجع عن دعمه المطلق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما أثارت تصريحات الأخير حول جرينلاند و تدخلاته الخارجية موجة غضب شعبية واسعة في ألمانيا تهدد مكاسب الحزب السياسية.

رهان على واشنطن تسعى حزب البديل طويلا لبناء علاقات متينة مع إدارة ترامب، معتبرًا ذلك سلاحا إستراتيجيا لكسر “الجدار الناري” الذي فرضته الأحزاب التقليدية الألمانية لإبقائه بعيدًا عن السلطة.

وبحسب ما نشرته صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، راهن الحزب على الدعم الأيديولوجي الأمريكي، خصوصًا من شخصيات مؤثرة مثل الملياردير إيلون ماسك ونائب الرئيس جي دي فانس؛ لتعزيز شرعيته محليا.

وأثمرت هذه الإستراتيجية بعض النتائج، إذ هاجم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قرار جهاز الاستخبارات الألماني بتصنيف الحزب كـ متطرف، واصفا ذلك بـ”الاستبداد المتخفي”.

كما دعا فانس، في مؤتمر ميونيخ الأمني العام الماضي، القادة الأوروبيين لتفكيك الحواجز التي منعت أحزاب اليمين المتشدد من الوصول للسلطة لعقود انتقادات حذرة لكن تصريحات ترامب الأخيرة حول السيطرة على جرينلاند واحتجازه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، دفعت قيادات البديل لاتخاذ موقف مغاير.

وذكرت “بوليتيكو” أن أليس فايدل، القيادية البارزة بالحزب، وجهت انتقادا نادرا لـ ترامب، قائلة إنه “انتهك وعدا انتخابيا أساسيا بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، ويتعين عليه تبرير ذلك أمام ناخبين”.

أما تينو شروبالا، الزعيم المشارك، فاتخذ موقفا أكثر توازنا، إذ دافع جزئيا عن حق ترامب في السعي لتحقيق المصالح الأمريكية ضمن نطاق نفوذ بلاده، لكنه رفض الأساليب المتبعة، مؤكدًا أن “منهجيات الغرب المتوحش مرفوضة، والغاية لا تبرر الوسيلة في كل الأحوال”.

معادلة الشارع الألماني تكشف استطلاعات الرأي عن السبب الحقيقي وراء هذا التحول، إذ أظهر استطلاع ARD-DeutschlandTrend، المرجع الأساسي لقياس التوجهات في ألمانيا، أن 12% فقط من الألمان يرون أداء ترامب إيجابيا، بينما لا يعتبر سوى 15% الولايات المتحدة شريكا موثوقا، في أدنى نسبة تسجل على هذا النحو على الإطلاق.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن الأغلبية الساحقة من الألمان يعارضون بشدة تصريحات ترامب حول جرينلاند وأفعاله في فنزويلا، ما يضع قادة البديل في مأزق حقيقي، وهو أنه كيف ينتقدون الرئيس الأمريكي دون تدمير العلاقات التي استثمروا فيها بكثافة مع إدارته و الجمهوريين.

الموازنة الصعبة يسير البديل الألماني على نهج مُشابِه لحزب التجمع الوطني الفرنسي بقيادة مارين لوبان، الذي اتخذ موقفا أشد انتقادا لـ ترامب بسبب رفض الرأي العام الفرنسي له، حسبما أوردت “بوليتيكو”، إذ اتهم جوردان بارديلا، رئيس التجمع الوطني، ترامب بحمل “أطماع إمبريالية” ردا على مواقفه من جرينلاند وفنزويلا.

رغم أن انتقادات الحزب الألماني جاءت أكثر اعتدالا، فإن مجرد إظهار عدم الرضا يعد أمرًا استثنائيا من قياداته التي اعتادت مدح ترامب.

وحرصت فايدل على تخفيف حدة موقفها بـ الإشادة بمبدأ وضع المصلحة الوطنية أولا، مبررة تصرفات ترامب بأنها مدفوعة بـ”دوافع جيوستراتيجية”، ومطالبة الحكومة الألمانية بـ الاقتداء بهذا النهج “لتضع سياسات تخدم الشعب الألماني ومصلحة ألمانيا أخيرًا

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى