طريق النور يبدأ بالتقوى وينتهي بالعوض”
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾
مقدمة تمهّد لفكرة اليوم
في كل يومٍ يمرّ على الإنسان، يجد نفسه أمام محطات صغيرة تُختبر فيها نواياه، وتُوزن فيها خطواته بين ما يريد هو وما يريده الله له. تمرّ لحظات يضيق فيها القلب، ويغيب فيها اليقين، وتشتدّ فيها التجربة حتى تكاد تُطفئ ما بقي من صبر. ومع ذلك، يظلّ في القرآن نورٌ يفتح باب الرجاء، ويذكّر بأن الطريق مهما اشتدّ، فإن لله حكمة لا تخطئ، ولطفًا لا يتأخر. آية اليوم هي واحدة من مفاتيح الطمأنينة التي تعيد للقلب توازنه، وتقول له: “استمر… فإن الله لا يتركك.”
تأمل في معنى الآية وسياقها
جاءت هذه الآية في سياق قصة يوسف عليه السلام، تلك القصة التي تمتلئ بالابتلاءات المتتالية: غدر الإخوة، البعد عن الأهل، محنة المراودة، السجن، ثم التمكين. ومع كل محطة، كان يوسف يحمل في قلبه يقينًا ثابتًا: التقوى والصبر طريق النجاة، وإن طال الزمن.
حين قال: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ لم تكن مجرد عبارة تُقال، بل كانت خلاصة تجربة عاشها بكل تفاصيلها. التقوى هي اختيارُ الله في اللحظة التي يدعوك فيها الهوى لغيره، والصبر هو الثبات حين يطول الطريق وتتأخر الإجابة. ثم تأتي البشرى الإلهية:
﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾
أي أن كل خطوة صدق، وكل دمعة خوف من الله، وكل موقف صمود… هي محفوظة عند ربٍّ كريم لا ينسى.
تطبيق حياتي واقعي للرسالة
في واقعنا اليوم، يمرّ كل إنسان بتجارب تشبه — بدرجات مختلفة — ما مرّ به يوسف عليه السلام:
قد تُظلم في عملك، أو تُفهم نيتك خطأ، أو تُغلق الأبواب في وجهك رغم اجتهادك، أو تُبتلى في رزقك أو أهلك أو صحتك. وفي كل هذا، يقف القلب على مفترق طريق: إما أن يستسلم للضيق، أو يستمسك بالتقوى والصبر.
حين تختار أن تحفظ لسانك من الغيبة، ولو كان قلبك موجوعًا… أنت تتقي.
حين تختار أن تعمل بضمير، وإن لم تجد التقدير… أنت تصبر.
حين تساعد غيرك في الخفاء… أنت من المحسنين.
وحين تفعل ذلك وأنت لا ترى النتائج بعد، فاعلم أن الآية تخبرك:
إن الله يرى، ويكتب، ويجمع أجرك لحظةً بلحظة، حتى يأتي اليوم الذي تكتشف فيه أن كل ما ظننته ضاع… كان محفوظًا لأجلك.
رسالة اليوم
إن أردت أن يفتح الله لك، فاثبت على التقوى، واصبر على الطريق.
لا تسمح للظروف أن تُغيّر نقاءك، ولا للشدائد أن تُطفئ نورك. إصبر ولو طال البلاء، واتقِ الله في كل خطوة، فإن ربًا لا يضيع أجر المحسنين… لن يتركك دون فرج، ولا دون عوض، ولا دون نهاية تُدهشك بكرمها.
اليوم… اجعل الآية ميزان قلبك:
اتقِ، واصبر، وأحسن… والباقي على الله.



