أخبار

بالفيديو.. الشيخ يوسف طلحة يشرح مقال المفكر العربي علي الشرفاء لطلاب مدرسة الدار الإسلامية بالنيجر

يتواصل في القارة الأفريقية نشر أفكار ورؤى المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام، وذلك بإشراف ومتابعة مستمرة من الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة.

 

وفي هذا الإطار، ومع استمرار ردود الفعل الإيجابية داخل دولة النيجر—حيث يتم نشر أفكار ورؤى المفكر العربي في المساجد والمدارس والمراكز الإسلامية—قام الشيخ يوسف طلحة، مدير مدرسة الدار الإسلامية بالنيجر، بشرح مقال الأستاذ علي محمد الشرفاء بعنوان:

 

«العرب بين رسالة السماء وواقع التفرّق.. قراءة في ميزان القرآن الكريم»

 

وذلك خلال درس مدرسي لطلاب مدرسة الدار الإسلامية، باللغتين العربية ولغة الهوسا المنتشرة في النيجر.

 

وفيما يلي نص المقال الذي قام الشيخ نور الدين إيلبيدي بشرحه:

 

 

 المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي يكتب

 

العرب بين رسالة السماء وواقع التفرّق

 

قراءة في ميزان القرآن الكريم

 

إنّ التاريخ والحاضر يؤكدان حقيقة مؤلمة وهي أن العدو الحقيقي للعرب هم العرب أنفسهم، فقد عادت الصراعات والخلافات فيما بينهم كما كانت في الجاهلية، حيث سادت الحروب والاقتتال والاستيلاء على الممتلكات وسفك دماء الأبرياء.

 

لقد جاء الإسلام برسالة عظيمة هدفها توحيد القلوب والصفوف وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، قال تعالى:

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103).

 

إلا أن العرب ما إن فقدوا قيادة رسول الله ﷺ حتى دبّ الخلاف بينهم وتنازعوا على الزعامة والسلطة، فكانت سقيفة بني ساعدة مثالاً حيًّا على أن الإيمان لم يدخل بعد إلى أعماق القلوب كما أراد الله. غلبت العصبية والمصالح الشخصية على روح التقوى رغم تحذير الله تعالى:

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: 46).

 

لقد نسي العرب أن القوة لا تكون بالسيوف بل بالوحدة والعدل والإيمان، وأن القتال لا يكون مبررًا للاختلاف في الدين، لأن شريعة الله حدّدت أسباب القتال:

﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة: 190).

 

ومع ذلك سالت الدماء بين المسلمين في حروب الردة وصفّين والجمل والنهروان والصراع بين الأمويين والعباسيين، فكانت الفتنة التي مزّقت الأمة وفرّقتها.

 

وقد أمر الله بالتعاون على الخير لا على الشر:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: ٢).

 

لكن العرب في الماضي والحاضر خالفوا الأمر الإلهي فتنازعوا، فأصابهم الضعف والذل، رغم أن الله أراد لهم أن يكونوا خير أمة:

﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: 110).

 

رفع الله شأن العرب برسالة الإسلام، وجعل فيهم نبي الرحمة ليغرس قيم العدل والإحسان:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107).

 

فلو تمسكوا بمنهج الله لكانوا اليوم أمة قائدة، لكنهم اتبعوا الأهواء، فقال تعالى:

﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ (طه: 124).

 

ومنح الله الإنسان حرية الاختيار:

﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ…﴾ (الزلزلة: 7–8).

 

وفي الختام…

لقد بلّغ الله رسالته، ومن أطاعه نال جنته، ومن خالفه خسر الدنيا والآخرة:

﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا…﴾ (النمل: 89–90).

 

اللهم قد بلّغنا… وأنت خير الشاهدين.

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى