في زمنٍ يعاني فيه الإنسان من الظلم والطغيان، يظل نور الإيمان هو السبيل للخلاص من ظلمات الجهل والفساد. فالإيمان ليس مجرد طقوس جامدة، بل هو منهج حياة يقوم على العدل والرحمة ويُصلح القلوب لتنعكس الرحمة على الأفعال، فيتحول المجتمع إلى بيئة يسودها التعاون والمحبة. قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾، فبنور الإيمان تُقام العدالة ويُصان كرامة الإنسان وتُبنى الحضارة على أسسٍ من الرحمة والإحسان.
غير أن الواقع يشهد ابتعاد الناس عن تعاليم الله وكتابه، فاختلت الموازين وساد الظلم مكان العدل، حتى أصبحت المصالح والأهواء تُقدَّم على شرع الله. وقد حذرنا الله من هذا الانحراف، فقال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. ومع مرور الزمن، تحولت الخلافات السياسية إلى صراعات دموية خالفت مقاصد الدين، كما حدث في حروب الردة، التي أُريق فيها دم الأبرياء رغم أن القرآن لم يأمر بقتال الممتنعين عن الزكاة أو المرتدين، بل أكد مبدأ الحرية في الإيمان: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
لقد تفرقت الأمة شيعًا وأحزابًا بسبب هجر القرآن واستبدال الوحي بالروايات والتقاليد، فضاعت وحدتها وهيبتها. ولن تستعيد عزتها إلا بالعودة إلى كتاب الله وجعله مصدر التشريع والهداية، فهو النور الذي يهدي إلى سبل السلام. قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ • يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾. فالتمسك بالقرآن هو طريق الإصلاح الحقيقي وسبيل النجاة للأفراد والأمم










