من وحى القرآن

مكانة الشباب في بناء الأمة

 

الشباب هم عماد الأمم وسر نهضتها، فهم القوة المتجددة والطاقة المتدفقة التي تبني وتعمر وتدافع وتحمي. وقد أولى الإسلام الشباب عناية خاصة، فجعل لهم مكانة عظيمة، واعتبرهم القوة المحركة للإصلاح والتغيير.

 

فالقرآن الكريم عرض نماذج مشرقة من الشباب المؤمنين، ومن أبرزها قصة أصحاب الكهف، حيث قال الله تعالى:

“إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى” [الكهف: 13].

فجعلهم قدوة في الإيمان والثبات، رغم ما واجهوه من تحديات. وكذلك كان نبي الله إبراهيم عليه السلام شابًا حين حطم الأصنام ودعا قومه إلى التوحيد.

 

وفي سيرة النبي ﷺ نرى أن أغلب أصحابه الذين حملوا رسالة الإسلام كانوا شبابًا، فأبو بكر الصديق رضي الله عنه أسلم وهو شاب، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كذلك، وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وغيرهم كثير. وكان النبي ﷺ يعتمد على طاقاتهم، ويكلفهم بالمسؤوليات الكبرى، حتى ولاه قيادة الجيش شابًا لم يتجاوز العشرين من عمره.

 

وقد اعتبر الإسلام الشباب ثروة يجب أن تُستثمر في الخير، فوجههم إلى العبادة والجد والاجتهاد، ورباهم على الأخلاق والقيم. قال ﷺ: “اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك” [الحاكم].

وهذا يدل على قيمة هذه المرحلة وخطورتها في بناء الإنسان والمجتمع.

 

الشباب هم الذين يبنون الحضارات ويحملون مشاعل الإصلاح، فإذا صلح الشباب صلحت الأمة، وإذا ضاعوا ضاعت الأمة كلها. ولذلك، كان واجبًا على المجتمع أن يحتضن الشباب، ويوجه طاقتهم نحو العلم النافع، والعمل الصالح، والجهاد في سبيل الله، والمشاركة في تنمية المجتمع.

 

إن أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى شباب مؤمن بربه، معتز بدينه، قوي بعلمه وأخلاقه، يجمع بين العبادة والعمل، وبين الأصالة والمعاصرة، فيكون لبنة صالحة في بناء حضارة راشدة تنهض بالأمة إلى مكانتها التي تستحقها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى