
يُعدّ مصّ الإصبع من العادات الشائعة بين الأطفال في مراحلهم العمرية الأولى، وغالبًا ما يرتبط بالشعور بالأمان والراحة. ورغم أن هذه العادة تُعد طبيعية في السنوات الأولى من الحياة، فإن استمرارها لفترات طويلة قد يترتب عليه آثار سلبية واضحة على صحة الأسنان ونمو الفك.
في المراحل المبكرة، لا يُسبب مصّ الإصبع ضررًا يُذكر، خاصة خلال العامين الأولين من عمر الطفل. إلا أن المشكلة تبدأ عندما تستمر هذه العادة بعد بزوغ الأسنان الدائمة، حيث يؤدي الضغط المتكرر للإصبع على الأسنان الأمامية إلى تحرّكها للأمام، مما يتسبب في بروز الأسنان أو حدوث فراغات غير طبيعية بينها.
كما يؤثر مصّ الإصبع على نمو الفك العلوي، إذ قد يؤدي إلى ضيقه أو تغير شكله، مما يخلّ بتوازن الفكين ويؤثر على الإطباق الصحيح للأسنان. وقد ينتج عن ذلك صعوبة في المضغ أو النطق، إضافة إلى زيادة احتمالية الحاجة إلى تقويم الأسنان في المستقبل.
ولا تقتصر آثار مصّ الإصبع على الأسنان والفك فقط، بل قد تمتد لتشمل مشكلات في اللثة وسقف الحلق نتيجة الضغط المستمر. كما يمكن أن يؤدي دخول الجراثيم عبر الإصبع إلى الفم إلى زيادة خطر التهابات الفم والأسنان، خاصة إذا لم تكن نظافة اليدين جيدة.
ويعتمد مدى الضرر الناتج عن هذه العادة على عدة عوامل، منها مدة مصّ الإصبع، وقوته، وعدد مرات تكراره خلال اليوم. فكلما طالت المدة وزادت الشدة، زادت احتمالية حدوث تشوهات في الأسنان والفكين.
وتبدأ الوقاية بعلاج هذه العادة في الوقت المناسب، وذلك من خلال الدعم النفسي للطفل وتقديم بدائل آمنة للشعور بالراحة، مثل تشجيعه على التوقف التدريجي دون توبيخ أو عقاب. كما يُنصح باستشارة طبيب الأسنان أو أخصائي تقويم الأسنان إذا استمرت العادة بعد سن الرابعة أو الخامسة، حيث يمكن تقديم حلول وقائية أو علاجية مناسبة لكل حالة.
وفي الختام، فإن مصّ الإصبع عادة طبيعية في بدايتها، لكنها قد تتحول إلى مشكلة صحية إذا استمرت دون تدخل. والوعي المبكر والتعامل الصحيح معها يساعدان على حماية الأسنان والفك وضمان نمو سليم للطفل في المستقبل.










