توب ستوريحوارات

مسؤول بـ”وزارة الأوقاف” يتفق مع المفكر العربى علي محمد الشرفاء: تصويب الخطاب الدينى لا يعنى التجرد عن أصول الدين وثوابته

اتفق الدكتور هشام عبد العزيز، رئيس مجموعة الإتصال بوزارة الأوقاف، مع رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، في مقاله “أصول ومرتكزات تصويب الخطاب الديني” ، موضحا أن تصويب الخطاب الدينى لا يعنى التجرد عن أصول الدين وثوابته ومسلماته أو الخروج على مبادئه وأخلاقياته، وإنما يعنى البحث فى أدلته ومقاصده العامة واستنباط ما يتفق منها ومتطلبات العصر، مشيرا إلى أن للتجديد أصلا فى كتاب الله الكريم وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم .

وأكد الدكتور هشام عبدالعزيز، أن أمن الأمة وسلامتها وسلامها المجتمعى قائم على المنهج الوسطى المعتدل المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، منوها أن أمر التصويب منوط بالأزهر الشريف بالتنسيق مع المجمعات العلمية المختصة على مستوى العالم الإسلامى فى إطار الاجتهاد الجماعى لعلماء الأمة، موضحا أن تجديد الخطاب الدينى له ضوابطه وأسسه التى يقوم عليها من أهمها: التخصص وامتلاك أدوات التجديد من استيعاب اللغة العربية وقواعدها وأسرارها، وكيفية التعامل مع الأدلة الشرعية ومع تراثنا الخالد واحترام العلماء والالتزام بأدب الخلاف .

ويرى عبدالعزيز، أنه من الضروري تنفيذ ندوات علمية إعلامية بصفة دورية بالتنسيق مع علماء الأزهر الشريف للظهور فى وسائل الإعلام المختلفة ووسائل الاتصال الحديثة لطرح الأفكار والمفاهيم والتساؤلات والرد عليها حول تصويب الخطاب الديني، مشددا على ضرورة غرس القيم النبيلة فى نفوس النشء لإعداد مجتمع بنّاء يتميز بالسماحة والتعايش الإيجابى، منوها إلى أهمية تصويب الخطاب الدينى والاعتماد على المنظور الموضوعى فى الحكم على مختلف الموضوعات بعيدا عن المفاهيم الخلافية.

وإلى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء “أصول ومرتكزات تصويب الخطاب الديني.. رؤية قرآنية” :

التجديد يعني التحديث، ويتطلب ذلك حَذْف بعض عناصر الدين وإستبدالها بعناصر جديدة، والنَّاس يعلمون بأنَّ الدين عند الله هو الإسلام، الذى أنَزله الله على رسولِه الكريم فى آيات بينات وتشريعات إلهية وعبادات تضمَنت قواعد وتعليمات.

وإذا إتبعنا مُصطلح التجديد فكأنَّما الأمر يتطلب تبديل الآيات لتحل محله آيات جديدة، تتوافق مع مُتطلبات العصر، بينما تصويب الخِطاب الديني ، يعنى تصحيح الإستنباط الخاطئ للآيات، والجهل بمعرفة مقاصدها لمنفعة الانسان، كما أنَّ الخِطاب الإلهي وتشريعاته وتعليماته، صالح لكل زمان ومكان ولمُختلف العُصور.

فالعدل صالح فى كل عصر والرَّحمة والسلام والحُريّة والتعاون والإحسان والتسامُح وكثير من القيَم السامية والتشريعات التى سبَقت الحضارة الإنسانية فى إحترام حق الإنسان فى الحياة والعيَش الكريم فى ظل الأمن والإستقرار.
تصويب الخِطاب الديني قائم على مرجِعيَة القرآن

ومن هُنا يتطلب تصويب الخطاب الديني على الإعتماد فقط على مرجِعية القرآن رسالةِ الله للإنسان، وعندما إعتمد المُفسرون وأهل الفتوى على مراجِع بشرية وعلى روايات وإسرائيليات كاذبة، إلتبَست المفاهيم وضاعت حقيقة رسالةِ الإسلام التى تُضيء للإنسانية طريق السلام والخَير والرحمة والعَدْل.

وهي بالطبع، ليست كما صَورَها المُفسرون وأصحاب الروايات، تدعو إلى سَفْك الدم والتّجَني على الحُقوق والإستيلاء على الأموال وقَتْل النُفوس البريئة.

وحولت المنتمين لمرجِعيات الروايات إلى وحوش إفتقدت الرحمة وإستباحت العَدَالة وزَرَعت الخَوف والفَزع فى قلوب الناس والله يُريد لهم حياة آمنة مُستقرة فى خطابه الإلهي الذي سيظل يتفاعل مع الحياة حتى قيام الساعة، فلا يحتاج إلى تجديد بل يتطلب تجرُد العقول من الهوى والنَفْس الأمَّارة بالسوء وفهم المعانى الحقيقية التى تُحقق مُراد الله لخلقه حياة كريمة فى سلام وطُمانينة تُحقق السعادة للجميع ويعيشوا اخواناً متحابين مُتعاونين لا ظُلم ولا ظَلام، لا بَغي ولاعدوان كل يعبد الله وكل له دينه كيفما أراد والحُكم لله يوم الحساب، تأكيداً لقوله سبحانه: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ “.(الحج : 17)

لذلك وَضَع الله سبحانه قاعِدة إلهية تتعلق بإختصاص الحُكم على عِباده له وحدَه دون غيرِه ولَم يُعَين على الناس رقيباً على عباداتهم فلكلٍ منهم مَنهجه ومَذهبه والله وحده يُجازى من يعمل صالحاً ومن أساء فله حسابه يوم القيامة ولا يَحِق لإنسان أنْ يُراقِب الناس فى شعائرهم العِبادية أو يمنعهم من مُمارستها حيثُ قال لرسوله: “رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْۖ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا”.(الإسراء :54)

كما وَضَع تشريعاً للناس جميعاً فى حُرية الإعتقاد الدينى، بقوله تعالى: “وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا”.(الكهف :29).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى