
نجح مرصد الختم الفلكي التابع لـ مركز الفلك الدولي، في رصد فلكي علمي دقيق لظاهرة فلكية نادرة، تُصنَّف ضمن الظواهر المعروفة علميًا باسم “الانفجارات الضوئية الزرقاء السريعة الساطعة LFBOTs” ، وذلك باستخدام التلسكوب الرئيسي للمرصد بقطر 14 إنش، في إنجاز علمي يُسهم في تعميق فهم واحدة من أكثر الظواهر غموضًا في علم الفلك الحديث.
وجاء هذا الرصد ضمن برنامج المتابعة الضوئية للأحداث الفلكية العابرة، بالاعتماد على تقنيات القياس الضوئي المتخصصة “Photometry”، التي تتيح قياس التغيرات الدقيقة في لمعان الأجرام السماوية خلال فترات زمنية قصيرة.
وأظهرت النتائج الأولية للرصد وجود تغير واضح وسريع في لمعان النجم المرصود، حيث سُجِّلت قيمة لمعانه في مرشح اللون الأزرق عند 17.22 في اليوم الأول من الرصد، ثم انخفضت إلى 17.45 في اليوم التالي، ما يشير إلى خفوت تدريجي وسريع في السطوع خلال 24 ساعة فقط، وهو سلوك يتماشى مع الخصائص المعروفة لظواهر “LFBOT”.
واعتمد فريق الرصد في مرصد الختم الفلكي على استخدام ثلاثة مرشحات ضوئية متخصصة شملت مرشح اللون الأزرق، ومرشح اللون الأخضر، إضافة إلى مرشح النطاق تحت الأحمر القريب من اللون الأحمر، بهدف تتبع سلوك النجم عبر أطوال موجية مختلفة، والحصول على بيانات أكثر شمولية حول تطوره الضوئي.
وتُعد ظواهر LFBOT من أكثر الظواهر الفلكية غموضًا، إذ يُعتقد أنها ناتجة عن عمليات فيزيائية شديدة العنف، مثل انهيار نجم ضخم بطريقة غير تقليدية، أو تفاعل نجم مع ثقب أسود، أو وجود جرم مركزي مدمج عالي الكثافة، كـ نجم نيوتروني أو ثقب أسود، داخل بيئة شديدة الكثافة والإشعاع. وتمثل هذه الأحداث مختبرًا طبيعيًا فريدًا لدراسة الفيزياء عالية الطاقة وتطور النجوم في مراحلها النهائية.
وأكد المهندس محمد شوكت عودة، مدير مركز الفلك الدولي، أن الرصد المبكر والسريع لمثل هذه الظواهر يُعد عاملًا حاسمًا لفهم طبيعتها الفيزيائية، نظرًا للتغير السريع في لمعانها وطيفها خلال أيام قليلة فقط، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز يبرز الدور الحيوي للمراصد الأرضية في دعم الجهود العلمية العالمية لرصد الظواهر العابرة، وتوفير بيانات دقيقة تسهم في توسيع آفاق المعرفة البشرية بالكون.
نقلا عن وكالة أنباء الإمارات










