
أكد الأستاذ بهجت العبيدي مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية بالنمسا أن الأمن القومي المصري لم يعد قضية تقتصر على المؤسسات الرسمية وحدها، وإنما أصبح معركة وعي حقيقية تستوجب تكاتف الشعب والجيش والشرطة في مواجهة الشائعات والأخبار الزائفة والمخاطر الإقليمية المحيطة بالدولة المصرية.


جاء ذلك خلال كلمته في ندوة «الوعي والأمن القومي.. الثالوث المقدس للأمن القومي: الشعب والجيش والشرطة»، التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية بنادي المهندسين في الإسكندرية، بمشاركة عدد من المفكرين والشخصيات العامة والمهتمين بقضايا الوعي الوطني.
وقال الأستاذ بهجت العبيدي، في كلمته أن الحديث عن الأمن القومي في الوقت الراهن لا يُعد ترفًا فكريًا، بل يمثل معركة حقيقية ضد الجهل والتزييف، في ظل ما يحيط بمصر من مخاطر جيوسياسية ووجودية على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.
وأشار إلى مشاركته، قبل أيام، في لقاء موسع بمقر السفارة المصرية في فيينا، بدعوة من السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا ومندوبها الدائم لدى المنظمات الدولية، بحضور وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، موضحًا أن اللقاء استعرض حجم التحديات المحيطة بمصر، بداية من الصراعات المشتعلة في الشرق، مرورًا بالاضطرابات في الجنوب وقضية المياه، وصولًا إلى الأوضاع على الحدود الغربية.
وأوضح العبيدي أن الطرح الدبلوماسي الرسمي بشأن هذه المخاطر يتقاطع مع الرؤية الفكرية والاستشرافية للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، الذي قدم في أبحاثه ومؤلفاته معالجات لمواجهة ما وصفه بالسلاح الموازي للمدافع، والمتمثل في الشائعات وزيف الأخبار وغياب الوعي المجتمعي.
وأضاف أن تجارب عدد من الدول العربية خلال العقد الماضي أثبتت أن إسقاط الأوطان لا يتم بالقوة العسكرية فقط، وإنما قد يبدأ من خلال منابر إعلامية وأهداف خارجية تستغل نقص المعلومات الصحيحة، وتسعى إلى نشر الفرقة وتفتيت الجبهة الداخلية وإضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته.
وأكد العبيدي أن حماية المصالح العليا لمصر تتطلب تفعيل ما وصفه بـ**«الثالوث المقدس للأمن القومي»**، الذي يضم الشعب والجيش والشرطة، من خلال بناء المواطن الواعي، وتعزيز المسؤولية الوطنية للإعلام، وترسيخ التلاحم الشعبي مع مؤسسات الدولة.
وأوضح أن المواطن الواعي يمثل خط الدفاع الأول عن وطنه، من خلال التسلح بالمعرفة والقدرة على إدراك الحقائق، وعدم الانسياق وراء الخرافات والشائعات، وقطع الطريق أمام محاولات إثارة الفتنة والفرقة والنزاع داخل المجتمع.
وشدد على الدور الحاسم للإعلام، مؤكدًا أنه قد يتحول إلى سلاح لهدم الشعوب أو منصة للبناء وحماية الأوطان، داعيًا إلى سرعة تقديم المعلومات الصحيحة والرد الواضح والمباشر على الأخبار الزائفة والحملات الموجهة ضد الدولة المصرية.
كما أكد أن الأمن الداخلي الذي تحميه الشرطة المصرية، والحدود التي يصونها الجيش، يحتاجان إلى ظهير شعبي واعٍ ومؤمن بوطنه، سواء داخل مصر أو بين أبنائها في الخارج.
وقال العبيدي: «مصر هي ركيزة استقرار الأمة العربية، وأي ضرر يصيبها ينعكس على الأمة بأكملها، ولذلك فإن حماية مصر مسؤولية وطنية وقومية مشتركة».
وأضاف أن رسالة أبناء مصر في الخارج، ومن بينهم المصريون المقيمون في فيينا، هي الوقوف صفًا واحدًا خلف مؤسسات الدولة، والمشاركة في معركة الوعي، وتبني الفكر المستنير الذي يواجه التزييف والتطرف ويحمي تماسك المجتمع.
واختتم العبيدي كلمته بالتأكيد أن مصر، رغم ما يحيط بها من تحديات، تظل محصنة بوعي مواطنيها وبسالة جيشها ويقظة شرطتها، مستشهدًا بأبيات للشاعر عباس محمود العقاد: كنانةُ الله كم أوفت على خطرٍ
ثم استقرت وزال الخوف والخطرُ
وكم توالت على أبوابها أممٌ
ومصر باقية والشمس والقمرُ
واختتم بقوله: «عاشت مصر حرة أبية، وحفظ الله شعبها وجيشها ورجال أمنها المخلصين».










