
كشف مجلس المطارات الدولي لمنطقة آسيا-المحيط الهادئ والشرق الأوسط، الجهة الممثلة لأكثر من 600 مطار في 44 دولة وإقليماً، عن نتائج دراسة متخصصة بعنوان “تجارة التجزئة في السفر في مرحلة ما بعد الجائحة”.
وبحسب الدراسة التي استعرض المجلس نتائجها خلال مؤتمر في دبي، فإن حاملي الجواز الإماراتي من الأكثر إنفاقاً في المطارات، إذ يحتلون المرتبة الثانية بعد الصينيون.
وأظهرت الدراسة تحوّلاً هيكلياً عميقاً في ديناميكيات تجارة التجزئة داخل المطارات، إذ بات المسافرون من الفئات العمرية الشابة المحرّك الرئيس للإنفاق، في وقت أصبح فيه سلوك المسافر وتركيبته الديموغرافية العامل الحاسم في أداء تجارة التجزئة، بدلاً من الاعتماد التقليدي على أعداد المسافرين فقط.
وجرى إعداد الدراسة من قبل مجلس المطارات الدولي لمنطقة آسيا-المحيط الهادئ والشرق الأوسط بالشراكة مع شركتي Auran وSteer، وشملت 36 مطاراً رئيسياً في 21 دولة، واستندت إلى آراء مشغلي التجزئة والمسافرين.
وأكدت النتائج أنه، وعلى الرغم من تجاوز الحركة الجوية لمستويات ما قبل الجائحة، فإن نمو تجارة التجزئة في السفر بات يعتمد بصورة أساسية على تنوع وتركيبة المسافرين وتفضيلاتهم وسلوكهم الشرائي.
وبحسب الدراسة فإن 56% من المطارات المشاركة أفادت بأن إيراداتها التجارية تفوقت على مستويات عام 2019، و44% من المطارات تتوقع ارتفاع الإيرادات التجارية لكل مسافر خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
وتصدّرت فئات الأغذية والمشروبات والعطور ومستحضرات التجميل قائمة القطاعات الأفضل أداءً بعد عام 2019.
وأظهرت الدراسة أن جيلي الألفية والجيل زِد تجاوزا الأجيال الأكبر سناً ليصبحا الفئة العمرية الأكثر إنفاقاً في المطارات، عند قياس الإنفاق مقارنة بجيل الطفرة، إذ يفوق إنفاق الجيل زد وجيل الألفية بمقدار 3.5 مرات مقارنة بجيل إكس وجيل الطفرة، والجيل زد أكثر ميلاً لشراء الإلكترونيات بمقدار 4 مرات مقارنة بجيل الطفرة، كما أن الجيل زد أكثر احتمالاً لشراء السلع الفاخرة بمقدار 2.5 مرة.
وبخلاف الأجيال الأكبر، التي لا تزال أكثر حساسية تجاه الأسعار وأكثر تحفظاً في فئات الشراء، يقود الجيلان الشابان الطلب على السلع الفاخرة والعطور ومستحضرات التجميل، إلى جانب تفضيل واضح للمنتجات المحلية ذات البعد الثقافي، ما يعزز الطلب على المشتريات المرتبطة بالوجهة والمدعومة بسرد قصصي وأصالة التجربة.
وقال ستيفانو بارونتشي، المدير العام لمجلس المطارات الدولي لمنطقة آسيا-المحيط الهادئ والشرق الأوسط، إن الافتراض التقليدي القائل بأن الأداء التجاري ينمو تلقائياً مع زيادة أعداد المسافرين افتراضاً لم يعد موثوقاً، فمع تزايد تباين سلوكيات المسافرين، أصبحت النتائج المالية تعتمد بدرجة أكبر على نوعية المسافرين، لا على كم المسافرين.
وأفاد بأن الإيرادات غير الجوية، وتجارة التجزئة والأسواق الحرة، تلعب دوراً محورياً في نماذج أعمال المطارات، والمطارات التي توائم استراتيجياتها التجارية مع السلوكيات المتغيرة للمسافرين تكون أكثر قدرة على إدارة تقلبات الإيرادات والحفاظ على قدرتها الاستثمارية وتعزيز تنافسيتها على المدى الطويل.
وتعتبر الأسواق الحرة جزءًا أساسيًا من تجربة السفر الحديثة، حيث توفر للمسافرين مجموعة متنوعة من المنتجات دون دفع الضرائب والرسوم المفروضة على السلع العادية.
تُعد هذه الأسواق دعامة اقتصادية مهمة للمطارات، إذ تسهم بشكل كبير في الإيرادات وتساعد في تحسين الأداء المالي للمطارات.
في منطقة الشرق الأوسط، تشكل مبيعات الأسواق الحرة حصة مهمة من الإيرادات التجارية، حيث تسجل نسبًا مرتفعة تتراوح بين 31% في المملكة العربية السعودية و36% في الإمارات العربية المتحدة، وصولًا إلى 38% في قطر و34% في البحرين و31% في عمان.
أظهرت الدراسة أن أعلى مستويات الإنفاق حالياً تأتي من مسافرين من الصين والهند والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، نتيجة لطبيعة الشرائح المسافرة وأغراض السفر وأنماط الشراء في هذه الأسواق.
وأوضحت الدراسة أن الصين، تتصدر التعافي في الإنفاق المحلي والدولي، مع إنفاق على السلع الفاخرة يعادل ضعف متوسط آسيا المحيط الهادئ، فيما هنالك نمو كبير في الإنفاق الدولي وإنفاق الأسواق الحرة في الهند، مدفوع بتطلعات العلامات التجارية والمزايا الضريبية.
أما بالنسبة للإمارات والسعودية، فيتمتع المسافرون بدخل مرتفع وثقافة غنية في تقديم الهدايا كتعبير عن التقدير والعلاقات الاجتماعية، مما يضعهم في صدارة المشترين.
وعلى الرغم من تنامي الاستخدام الرقمي، لا تزال غالبية المشتريات تتم داخل المتاجر، حيث إن نحو 70% من قرارات الشراء ذات طابع اندفاعي، ويسهم التفاعل الرقمي حالياً بنسبة لا تتجاوز 2% من المبيعات الإضافية، ويتركز دوره في دعم تجربة الرحلة.
وأظهرت النتائج تقارباً كبيراً في أداء فئات التجزئة بين آسيا-المحيط الهادئ والشرق الأوسط، حيث تتصدر السلع الفاخرة والعطور ومستحضرات التجميل المبيعات في المنطقتين، تليها الإلكترونيات، مدعومة بالمزايا السعرية وسهولة الشراء في اللحظات الأخيرة.
نقلا عن وكالة أنباء الإمارات









