سعت وزارة البيئة اللبنانية حثيثًا إلى التعامل مع القضايا البيئية، ومحاولة إيجاد طرق ناجحة، واستصدار قوانين وأنظمة تسهم في الحفاظ على البيئة، رغم المعوقات والتحديات التي تواجه لبنان.
وقال وزير البيئة اللبنانية السابق ناصر ياسين، إن لبنان يواجه قضايا بيئية، في طليعتها مسألة تلوث الهواء التي تعد من أعتى المشاكل البيئية والصحية، إضافة إلى تلوث المياه وإدارتها وإدارة النفايات الصلبة والسائلة وحماية التنوع البيولوجي والأنظمة الإيكولوجية والتغير المناخي؛ إذ شكلت هذه القضايا أهدافًا إستراتيجية وغايات مرجوة لمعالجتها.
واستعرض أهم القضايا التي عمل عليها مع فريق عمل من الخبراء والمستشارين، بالتعاون مع شركاء للوزارة من المنظمات الدولية والهيئات غير الحكومية والجامعات، إلى جانب الإستراتيجيات والحوكمة والقوانين والأنظمة التي عمدت الوزارة إلى استكمال أو استصدار مشاريع قوانين وأنظمة أساسية لتنظيم قطاعات البيئة.
وبين أن من أهم القضايا مكافحة تلوث الهواء؛ إذ عملت وزارة البيئة على (التخفيف التدريجي لتلوث الهواء من المصادر المختلفة، واستكمال تطبيق القانون، ووضع تصور لتحسين نوعية الهواء في لبنان عبر إنجاز خارطة طريق للأعوام 2025- 2030، تشمل ثلاثة أهداف إستراتيجية هي: تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي والتخطيطي، وتحسين تقييم نوعية الهواء والتواصل بشأنها، والتخفيف من تلوّث الهواء).
وبشأن إصلاح قطاع المقالع تحدث عن مقاربة ثلاثية لتعزيز الصحة البيئية والحفاظ على الصناعة المحلية وحماية المستهلك، وقال: “بناءً على هذه المقاربة تم إنجاز خارطة طريق لإدارة القطاع ترتكز على تحصيل مستحقاته للخزينة العامة، وإعادة تأهيل المواقع المتدهورة بيئيًا؛ وتطوير حوكمة القطاع، حيث أجريت في عام 2023 دراسة حول مستحقات قطاع المقالع للخزينة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وقُدرت بمبلغ 3.71 مليارات دولار أميركي، كما وضعت آلية لتحصيل المستحقات المذكورة أعلاه، وذلك من خلال تنظيم ورش عمل تشاورية مع الإدارات والأجهزة المعنية، لا سيما وزارة المالية، وهيئة القضايا في وزارة العدل، والجيش اللبناني، وأنشئت في عام 2024 قاعدة بيانات لتسهيل عملية التحصيل، وذلك من خلال رقمنة المعلومات بالتعاون مع القطاع الخاص”.
ومن الإنجازات تطوير المعايير والإرشادات الفنية للحفر وإعادة تأهيل قطاع الأسمنت بالتعاون مع وزارة الصناعة، عبر إصدار قرار مشترك ينص على منع أي زيادة في مساحات المقالع الحالية المحفورة، ومنع الحفر في قمم الجبال، وإنشاء عازل نباتي أخضر حول المنطقة المحفورة، وتحديث نوعي لمعايير إعادة التأهيل المعمول بها منذ أكثر من 25 عامًا، ومنع تغيير وجهة استعمال العقارات المؤهلة لمدة 10 سنوات من تاريخ إنجاز أعمال إعادة التأهيل.
كما حُددت آليات المراقبة البيئية لصناعة الأسمنت بشكل عملي ومفصل، من ضمنها آليات لرصد انبعاث وترسب الغبار من المقالع للحد من أثره على المحيط (بالإضافة إلى رصد مستمر لانبعاثات المصانع)، وآلية لمراقبة وضبط كميات الحفر تعتمد على مسح جوي ثلاثي الأبعاد بشكل دوري، إلى جانب مراقبة عمليات إعادة تأهيل المواقع المستثمرة، وتأهيل كسارتين في قضاء عكار بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من ضمن مشروع LDN؛ الذي يهدف إلى مكافحة تدهور الأراضي في المناطق الجبلية من خلال إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة ومنع المزيد من التدهور.
وعن ملف مقاربة رفع التلوث عن حوض الليطاني أوضح أنه تم العمل على 3 محاور هي: استكمال البنية التحتية للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة والسائلة، والحفاظ على النظم الإيكولوجية، وإيجاد فرص عمل مستدامة.
وفي قطاع النفايات الصلبة، بالإضافة إلى إصلاحات القطاع وتحسينه وحوكمته ودعم مبادرات الفرز من المصدر، عملت وزارة البيئة على استكمال البنية التحتية للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة وتأهيلها وتشغيلها، من خلال العمل مع الشركاء الدوليين لتأمين تمويل مشاريع لإدارة النفايات الصلبة بما يقارب الـ 100 مليون دولار من شأنها الإسهام في تطوير البنية التحتية الأساسية للنهوض بالقطاع.
ويتمثل أهم ما أنجزته الوزارة في هذا المجال في: إعادة تأهيل وتجهيز بعض المعامل لإدارة النفايات، والبدء بالإعداد لمنشأتين رياديتين لمعالجة النفايات الخضراء، وبدء إنشاء مركز لمعالجة النفايات المعدية في مستشفى بيروت الحكومي، وتوسعة عدد من المطامر الصحية، وإقفال وإعادة تأهيل عدد من المكبات العشوائية.
وحيال موضوع التنوع البيولوجي والحماية، لفت وزير البيئة اللبنانية السابق ناصر ياسين، إلى أن وزارة البيئة تمكنت خلال السنوات الثلاث الماضية، وبدعم من شركائها، من إحراز تقدم كبير في معالجة مشكلة حرائق الغابات في لبنان بكفاءة وفعالية من خلال المبادرات الإستراتيجية، والتعاون مع الشركاء، والتدخلات المحلية، ونجحت الوزارة في تقليل مدى وتأثير حرائق الغابات، ومن أهم الإنجازات في هذا المجال: انخفاض بنسبة 91.7% في المساحات المحترقة في عام 2022 مقارنة بمتوسط 2012 – 2019، وانخفاض بنسبة 81% في عام 2023 باستثناء الحرائق الناتجة عن الحرب.
كما أطلقت الوزارة في مارس 2023 حملة “المليون شجرة” ضمن التزام لبنان بمكافحة التغير المناخي، وذلك بالشراكة مع وزارة الزراعة وبلدية بيروت ووحدة إدارة الكوارث وجمعية التحريج في لبنان، وجمعية الثروة الحرجية والتنمية ولجان المحميات الطبيعية، وحشد من الجمعيات اللبنانية التي تعنى بالتحريج والمنظمات الدولية التي تدعم إعادة التحريج في لبنان.
وتهدف الحملة إلى تشجيع جميع اللبنانيين على زرع الأشجار الحرجية.
وأعلنت الوزارة تصنيف حرج كفرحاتا موقعًا طبيعيًا حفاظًا على الثروة الحرجية والتنوع البيولوجي فيه، وهو ما يُعد جزءًا من الجهود الواسعة لتعزيز شبكة المناطق المحمية في لبنان.
وإضافة إلى ذلك، تعمل الوزارة على مشاريع قوانين لإنشاء خمس محميات طبيعية جديدة، ما يُعزز أجندة الحفظ البيئي في لبنان، وقد ركّزت وزارة البيئة على دور المحميات الطبيعية في الحفاظ على التنوع البيولوجي، ودعم سبل العيش للمجتمعات المحلية المحيطة بها، وقام فريق عمل الوزارة بالتعاون مع عدد من الجهات ولجان المحميات الطبيعية على إعطاء يوم المحميات الطبيعية في 10 مارس حيزًا خاصًا من الاهتمام.
ومن الجهود كذلك إطلاق الممر الحيوي البيئي الاجتماعي لقضاءي البقاع الغربي وراشيا، حيث تسهم الممرات الحيوية في حماية التنوع البيولوجي والمساعدة على التصدي للتغير المناخي، إضافة إلى توفير ممرات طبيعية تربط المحميات الطبيعية لتأمين موائل آمنة للطيور والحيوانات البرية خارج المحميات، وتحسين نوعية التربة والحفاظ عليها وزيادة مخزون المياه الجوفية.
وحول المناطق المحمية، تعاونت الوزارة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضمن مشروع ممول من مرفق البيئة العالمي، في تحديث “الإستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي وخطة العمل”، وذلك تلبية لاتفاقية التنوع البيولوجي، وبحيث تتماشى الإستراتيجية مع الأهداف العالمية للتنوع البيولوجي المحددة ضمن الإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020.
وتهدف هذه المحميات إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري، وحماية النظم البيئية الساحلية، وتعزيز السياحة المستدامة.
كما دعمت وزارة البيئة مشروعًا لوضع معايير لإنشاء شبكة للمناطق البحرية المحمية استنادًا إلى الإستراتيجية الوطنية للمناطق البحرية المحمية التي أعدّتها الوزارة في عام 2012.
وأعلنت الوزارة تعليق موسم صيد الطيور منذ عام 2022 استجابة للمخاوف المتعلقة بحماية الحياة البرية؛ ويهدف هذا الإجراء إلى مراجعة شاملة للآليات الإدارية والقانونية لضمان الإدارة المستدامة للحياة البرية في لبنان وحماية التنوع البيولوجي.
وحول مقاربة التغير المناخي قال وزير البيئة اللبنانية السابق ناصر ياسين: “وضعنا مع شركائنا خارطة طريق مكونة من 4 ركائز لتخطيط العمل المناخي في المستقبل القريب، وهي تحديث مساهمة لبنان لعام 2035 التزامًا باتفاقية باريس، وتحديث المعلومات العلمية، وتخطيط إستراتيجية تنمية منخفضة الكربون، وتحسين الوصول إلى التمويل والاستثمار المناخي، بما يشمل تعزيز الموارد المتاحة من خلال مرفق الاستثمار اللبناني الأخضر لدعم المبادرات المناخية”.
نقلاً عن وكالة أنباء الإمارات









