
عندما يعلم أحدنا بإصابة صديق، قريب، أو زميل عمل بالسرطان، تصيبه صدمة متبوعة بحيرة شديدة. نجد أنفسنا نتساءل والخوف يملأ قلوبنا: “ماذا أقول له؟ هل أتصل به أم أتركه يرتاح؟ كيف أواسيه دون أن أشعره بالشفقة؟”.
في كثير من الأحيان، وبسبب رغبتنا الشديدة في التخفيف عن المريض، قد نقول كلمات تأتي بنتيجة عكسية تماماً وتزيد من عبئه النفسي. الدعم النفسي لمريض الأورام هو “فن” يجمع بين الذكاء العاطفي والإنصات الصادق. إليك دليلك العملي للمشاعر والكلمات المناسبة في هذه المواقف.
الكلمات السحرية: ماذا يحتاج المريض أن يسمع؟
المرض يمنح الإنسان شعوراً بالوحدة والعزلة عن العالم الخارجي؛ لذا، فإن أفضل الكلمات هي تلك التي تعيد وصله بالحياة وتشعره بالأمان:
«أنا هنا بجانبك، ولن يتغير شيء في علاقتنا»: هذه العبارة تطمئن المريض بأنه ليس عبئاً، وأن قيمته في نظرك لم تقل بسبب المرض.
«لا توجد كلمات تعبر عما تمر به، لكني أحبك وأدعمك»: الاعتراف بصعوبة الموقف أفضل بكثير من محاولة تزييف الواقع بعبارات تفاؤل مبالغ فيها.
«تحدث كما تشاء، أنا هنا لأسمعك فقط»: في كثير من الأحيان، لا يحتاج المريض لنصائح طبية أو حلول، بل يحتاج فقط إلى “أذن صاغية” يفرغ معها مخاوفه دون إطلاق أحكام.
عبارات “حسن النية” التي يجب تجنبها فوراً!
هناك جمل نقولها بنية طيبة، لكنها تقع كالجبال على نفسية المريض، ومن أبرزها:
🚫 «يجب أن تكون قوياً من أجل عائلتك!»: هذه الجملة تمنع المريض من إظهار ضعفه أو البكاء، وتجعله يشعر بالذنب إذا أحس بالإحباط، وكأنه يخذل من يحبهم.
🚫 «سرطان؟ لا تقلق، فلان أصيب به وشفي تماماً»: لكل جسد طبيعته، ولكل نوع أورام بروتوكوله الخاص. المقارنات لا تفيد، بل قد ترفع سقف التوقعات أو تزيد من القلق.
🚫 «أنت قوي وستنتصر على هذا الوحش»: استخدام لغة الحروب والمعارك (مثل: الانتصار والهزيمة) يضع ضغطاً مرعباً على المريض، وكأن عدم استجابة جسده للعلاج تعني أنه “استسلم” أو “هزم”، وهو أمر طبيعي بيولوجي لا يد له فيه.
الأفعال تتحدث بصوت أعلى من الكلمات
الدعم ليس مجرد نصوص تُقال، بل مواقف تُعاش. إذا أردت أن تكون سنداً حقيقياً، اتبع الآتي:
المبادرة الذكية: لا تنتظر من مريض يُعالج بالكيماوي أن يتصل بك ليطلب مساعدتك في شراء مستلزمات المنزل. بادر بطلب واضح: “أنا ذاهب للسوبرماركت، اكتب لي ما تحتاجه لأحضره لك في طريقي”.
احترام الخصوصية والمساحة: إذا اعتذر المريض عن استقبالك أو لم يرد على مكالمتك، لا تأخذ الأمر بشكل شخصي. العلاج يسبب إرهاقاً هائلاً وتقلبات مزاجية. أرسل له رسالة نصية قصيرة: “أعلم أنك متعب، لا داعي للرد، أردت فقط أن أخبرك أني أفكر فيك وأدعو لك”.
تحدث في أمور الحياة العادية: لا تجعل كل زياراتك وأحاديثك تدور حول الأطباء والجرعات والتحاليل. تحدث معه عن مباريات كرة القدم، عن أخبار الأصدقاء، أو عن فيلم جديد؛ أعده للحياة الطبيعية التي يفتقدها.
خلاصة القول: كن حاضراً بقلبك
في نهاية المطاف، لا توجد “مخطوطة مثالية” للحديث مع مريض السرطان. أعظم ما يمكن أن تقدمه لـمحارب يواجه هذا المرض ليس الفصاحة أو الكلمات المنمقة، بل حضورك الصادق، وقلبك الدافئ، وقدرتك على استيعاب خوفه وضعفه قبل قوته. كن الصديق الذي يمسك بيده في العاصفة، ويمشي معه خطوة بخطوة نحو بر الأمان.










