تواصل القتال في العاصمة السودانية الأحد، بعد إعلان الجيش وقوات الدعم السريع في بيانين منفصلين، الاتفاق على مقترح للأمم المتحدة بفتح «مسارات آمنة للحالات الإنسانية» لثلاث ساعات، بعد مقتل أكثر من 55 مدنياً بينهم ثلاثة عاملين في برنامج الأغذية العالمي.
أثارت المواجهات الدائرة منذ السبت، بين الجيش و«الدعم السريع» إدانات دولية ومخاوف إقليمية، ما أدّى إلى إغلاق حدود مصر وتشاد المجاورتين، وتبادلت قوات الدعم السريع والجيش السوداني الاتهامات بالمبادرة بالقتال.
الأحد، كان دوي القصف يُسمع في شوارع الخرطوم، بحسب شهود.
استؤنف القتال بعد حلول المساء، فيما يلازم السودانيون منازلهم وسط مخاوف من صراع طويل قد يعمق حالة الفوضى ويبدد آمال الانتقال إلى ديموقراطية بقيادة مدنية.
وأوضح بيان الجيش أنه تقرر فتح المسارات لثلاث ساعات ابتداء من الرابعة بعد الظهر (14,00 ت غ)، لتنتهي العملية عند السابعة مساء.
وأكّدت قوات الدعم السريع أن الجانبَين يحتفظان بحقهما في الرد، حال حدوث تجاوزات من الجانب الآخر.
وعلى الرغم من ذلك، ظل يُسمع دوي إطلاق نار كثيف في وسط الخرطوم قرب المطار، فيما تصاعد دخان أسود كثيف من المنطقة المحيطة.
من جهة أخرى، قتل السبت، ثلاثة عاملين في برنامج الأغذية العالمي في إقليم دارفور غرب السودان، بحسب الممثل الخاص للأمم المتحدة للسودان فولكر بيرثيس، الذي دان بشدة الهجوم على موظفي الأمم المتحدة ومنشآت المنظمات الإنسانية في دارفور.
وقال بيان صادر عن مكتبه، إن برنامج الأغذية العالمي قرر تعليق عمله في السودان بسبب الأوضاع الراهنة.
وبحسب لجنة أطباء السودان المركزية، المنظمة المستقلة والمؤيدة للديموقراطية، فإنّ «إجمالي القتلى المدنيين بلغ 56 (أكثر من نصفهم في الخرطوم وضواحيها)، بينما لقي عشرات الجنود وعناصر«الدعم السريع» حتفهم، إضافة إلى ذلك أصيب حوالى 600 شخص بجروح.
ذكرت قوات الدعم السريع، التي تضم آلاف المقاتلين السابقين في حرب دارفور الذين تحولوا إلى قوة رديفة للجيش، أنها تسيطر على المقر الرئاسي ومطار الخرطوم وبنى تحتية أساسية أخرى، لكن الجيش ينفي سيطرتها على المطار.
وتستخدم كل أنواع الأسلحة من بنادق ومدفعية وطائرات مقاتلة، في هذه المعارك التي تشهدها العاصمة ومدن أخرى في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 45 مليون نسمة.
من جهته، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الأحد، ب«محاسبة المسؤولين» عن مقتل العاملين في برنامج الأغذية العالمي.
وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك في بيان، إن الأمين العام«يدين بشدة» مقتل مدنيين من بينهم الموظفون الأمميون الثلاثة، وأعرب عن أسفه لتضرر مباني الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى بمقذوفات وتعرضها للنهب في عدة أماكن في دارفور.
وذكر برنامج الأغدية العالمي من جهته، تضرر إحدى الطائرات المستخدمة في عملياته السبت، في مطار الخرطوم الدولي.
وأكدت مديرة البرنامج سيندي ماكين، أن برنامج الأغدية العالمي ملتزم بمساعدة الشعب السوداني الذي يواجه انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، لكننا لن نستطيع القيام بعملنا الذي ينقذ الأرواح إذا لم يتم ضمان سلامة طواقمنا وشركائنا.
هذا وأعلن الاتحاد الإفريقي الأحد، أن رئيس مفوضيته موسى فقي محمد، سيتوجه فوراً إلى السودان، للتحدث مع الطرفين بشأن وقف إطلاق النار.
ووجهت نداءات لإنهاء القتال من جميع أنحاء المنطقة والعالم، بما في ذلك من الولايات المتحدة وبريطانيا والصين والاتحاد الأوروبي وروسيا.
وأكد البابا فرنسيس أنه يتابع بقلق الأحداث في السودان.. ويدعو للصلاة من أجل التخلي عن الأسلحة وأن يسود الحوار لاستئناف طريق السلام.
وجاء في بيان صدر عن وزارة الخارجية الفرنسية الأحد، أن باريس تجدّد دعوتها إلى بذل كل ما هو ممكن لوضع حد للقتال، ومنع أي تصعيد، داعية إلى«حماية العاملين في المجال الإنساني».
وقالت مصادر دبلوماسية لوكالة فرانس برس، إن مجلس الأمن الدولي سيتطرق إلى الوضع في السودان خلال جلسة مغلقة، الاثنين.
المصدر:جريدة الخليج الاماراتية










