توب ستوريحوارات

عالم أزهري يتفق مع ” الشرفاء” : المسلمون تقدموا فى الماضى عندما ارتبطوا بدينهم والتزموا بتعاليمه

اتفق الدكتور ابراهيم رضا من علماء الأزهر الشريف، مع رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء في مقاله “الإسلام دين حضارة وتقدم ونهضة وكتاب الله قاعدة كل العلوم” مؤكدًا أن المسلمون تقدموا في السابق عندما ارتبطوا بدينهم والتزموا بتعاليمه، وطبقوا أحكامه، وعملوا بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من تعاليم وتوجيهات تحث على العلم والعمل والتفكر والتدبر والإبداع واحترام الوقت والنظام وكل ما جاء به الإسلام من قيم حضارية.

وأشار الدكتور ابراهيم رضا، إلى أن المسلمون الآن يعانون من التخلف لأنهم أهملوا قيم الإسلام وشاعت بينهم الأوهام والخرافات وعطلوا عقولهم، وانهزموا نفسياً واستجابوا للأفكار السلبية وفي مقدمتها عدم القدرة على ملاحقة الحضارة الغربية علمياً وصناعياً، موضحا أن التخلف الذي تعانيه مجتمعات المسلمين الآن لم يحدث لارتباط المسلمين بدينهم كما يروج الخصوم، ولكنه كان نتيجة طبيعية لإهمال المسلمين لدينهم وانصرافهم عن تعاليمه وتوجيهاته.

وأكد العالم الأزهري أن الإسلام جاء بقيم حضارية كفيلة في حالة تطبيقها بإقامة مجتمع حضاري متميز في كل شيء، ففي القرآن الكريم تقدير كبير للعلم والعلماء، وحث على عمارة الأرض، والآيات الخمس الأولى التي نزلت من الوحي الإلهي تؤكد على أهمية العلم والقراءة والتأمل .

وتابع رضا أن الدين الإسلامي أختصه الله بقيم حضارية متميزة لضبط سلوك الإنسان ضبطاً أخلاقياً وحضارياً، فغرس في الإنسان كل معاني الانتماء والولاء للدين والأسرة والمجتمع الذي يعيش فيه، وجعل التعاون والتكامل بين المسلمين فريضة، وغرس في المسلم قيم احترام النظام واحترام الوقت وعدم إهداره فيما لا يفيد، وزرع فيه قيمة الأمل، وحث المسلم على النظافة والأمانة والوفاء والحياء والتواضع والتسامح والرحمة والبشاشة والصداقة وكلها قيم لازمة لصناعة الحضارة الراقية المتكاملة التي تحقق للإنسان كل مطالبه المادية والمعنوية.

واضاف رضا أن حقائق التاريخ تؤكد أن الإسلام بقيمه الحضارية المتميزة قد استطاع بعد فترة وجيزة أن يقيم حضارة رائعة كانت من أطول الحضارات عمراً في التاريخ، وما خلفه المسلمون من علم غزير في شتى مجالات العلوم والفنون، وتضم مكتبات العالم آلافا من المخطوطات العربية الإسلامية تؤكد على ما وصل إليه المسلمون من حضارة عريقة .
والى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي :
إن كتاب الله هو قاعدة كافة العلوم، كما أنه منبع الأخلاق ومنار الفضيلة، والدين الإسلامي، دينٌ حضاري أكرم الإنسان، وقدَّره حق قدره، ونظم حياة المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
الدين الإسلامي لا يتنافى أصلاً مع الحضارة والتقدم، لأنه دين حضارة وعلم ونهضة، بل إن تعاليمه هي قمة الحضارة والعلوم، وديننا ليس دين فئةٍ أو جماعة خاصة، بل إنه دينٌ للبشرية كلها، ورسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) رسالةٌ للعالم أجمع، وقد أرسله الله سبحانه هدايةً للناس أجمعين.
ومن هذا المنطلق فإن انطلاقتنا البناءة، وتقدمنا الحضاري قائمان على أساسٍ من الدين والخُلق وتكوين الشخصية الإسلامية الأصيلة في جوهرها، وإننا في كل خطواتنا لن نحيد عن تراثنا الإسلامي، ولن تغرينا مظاهر الحضارة عن التمسك بقيمنا وأخلاقنا السمحة، ولن تبعدنا عن جذور الأرض التي نشأنا فيها ومنها، وفي كل انطلاقاتنا وتقدمنا نعتمد على الدين والعلم.
إن المبادئ الإسلامية تطالب بالعمران والتقدم والعلم والازدهار، ورفع مستوى معيشة المجتمع، وتحثُّ على تحقيقها، ونحن في دولتنا ملتزمون بمبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، ولا نحيد عنها قيد أنملة، ولا نتخلى عن تراثنا، وعاداتنا وتقاليدنا، وهكذا فنحن نأخذ من الحضارة الغربية ما هو خيرٌ لأمتنا، وننبذ ما هو شرٌّ لها،  فديننا الإسلامي ينهانا عن كل ما يتنافى مع ديننا وتقاليدنا.
ولا يجب أن يتصور إنسانٌ على وجه الأرض أن الإسلام يتنافى مع متطلبات التنمية والنهضة، إذ أن قيم ديننا الحنيف تحث على المنعة والتقدم والكرامة، وهو يدعو إلى تسخير كل الطاقات، من أجل خدمة أمة الإسلام، ورفع مستوى معيشتها، فنحن هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، كرَّسنا كل شيءٍ وكل ثرواتنا في سبيل رفع مستوى المعيشة لأمتنا وتقدمها، وازدهارها، ولو كنا شعرنا في لحظةٍ بأن ذلك الشيء يتعارض مع ديننا الحنيف، لما أقدمنا عليه، ولكننا على العكس من ذلك نعرف أن قيمنا الإسلامية تحثنا على أن نعمل كل ما في وسعنا من أجل تقدم مجتمعنا وأمتنا.
لقد حدث تقدمٌ كبير خلال السنوات القليلة الماضية، شملت جوانب متعددة، وكان هناك خوفٌ من أن يؤدي هذا التقدم إلى تغيير تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا، ولكن هذا لم يحدث لأن هذا التراث وهذه العادات وهذه التقاليد، مرتبطة بديننا الإسلامي الحنيف.
إن السرعة من طبيعة العصر، فقد أصبح الاتصال الآن بين العالم ميسورًا وسريعًا للغاية، خاصةً بعد التقدم المذهل في المواصلات، وكان لابد من أن نواكب هذا التطور، لأننا لسنا بمعزلٍ عن العالم، لقد أصبحت السرعة مفروضةً على الإنسان.
ولا أتصور هناك الآن مخاوف بالنسبة لبلدنا من هذا التقدم السريع، ما دمنا نحقق العدالة في كل مكانٍ فى دولة الإمارات العربية المتحدة، أما سرعة التقدم فهي مطلوبةٌ وضرورية حتى نلحق بما فاتنا .
إن الدين الإسلامي الحنيف يدعو إلى التقدم، ويحث عليه، وينادي بالعدالة، والعدالة هي أساس كل تقدم، والله يأمرنا في كتابه العزيز بالعمل  لأنه  طريق التقدم، فنحن شعبٌ يؤمن بالله وبدينه الحنيف.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى