
فى الوقت الذى رفض فيه المفكر العربى على محمد الشرفاء الحمادي الفتاوى المسمومة التى تُحرم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، مؤكدا إن الذين يحرمون تهنئة أخوتهم المسيحيين في أعيادهم ويفتون بفتاوى لا تتفق مع رسالة الإسلام في الذكر الحكيم الذي يخاطب الناس جميعا السعي بكل الوسائل لنشر السلام في المجتمعات الإنسانية ليعيشوا حياة فيها الاستقرار والأمن والطمأنينة، لا تفرق بينهم فتن الشياطين ولا أهداف المغرضين الذين يفترون على الله ورسوله الكذب بالروايات المسمومة.
أعادت جريدة صوت الأزهر، الناطقة باسم الأزهر الشريف، نشر تصريحات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بشأن حكم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، تزامنا مع أعياد الميلاد.
وأكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، أن الأديان السماوية هي أولًا وأخيرًا ليست إلا رسالة سلام إلى البشر، بل هي رسالة سلام إلى الحيوان والنبات والطبيعة بأسرها.
وقال إن الإسلام لا ينظر لغير المسلمين من المسيحيين واليهود، إلا من منظور المودة والأخوة الإنسانية، وهناك آیات صريحة في القرآن تنص على أن علاقة المسلمين بغيرهم من المسالمين لهم – أيا كانت أديانهم أو مذاهبهم – هي علاقة البر والإنصاف.
واستشهد الإمام في كل مرة تطرق فيها لهذا الأمر، بأن الإسلام الذي نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقدم نفسه بحسبانه الحلقة الأخيرة في سلسلة الدين الإلهى، كما يقرر أن أصل الدين واحد في جميع هذه الرسالات، ومن هنا يذكر القرآن التوراة والإنجيل بعبارات غاية في الاحترام ويعترف بأثرهما القوي في هداية البشرية من التيه والضلال، ولذلك يصف الله تعالى – في القرآن الكريم – كلا من التوراة والإنجيل بأنهما هدى ونور، كما يصف القرآن نفسه بأنه الكتاب المصدق لما سبقه من الكتابين المقدسين: التوراة والإنجيل.
وأضاف شيخ الأزهر الشريف أنه لا محل ولا مجال أن يطلق على المسيحيين أهل ذمة، مؤكدا أنهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، مشيرا إلى أن مصطلح الأقليات لا يعبر عن روح الإسلام ولا عن فلسفته، وأن مصطلح المواطنة هو التعبير الأنسب والعاصم الأكبر والوحيد لاستقرار المجتمعات، وأوضح أن المواطنة معناها المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين جميعا، بخلاف مصطلح الأقليات، الذي يحمل انطباعات سلبية تبعث على الشعور بالإقصاء، وتضع حواجز نفسية تتداعى وتتراكم في نفس المواطن، الذي يطلق عليه أنه مواطن من الأقليات.
وعن الأصوات التي تُحرم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، وتنهى عن أكل طعامهم، ومواساتهم في الشدائد، ومشاركتهم في أوقات الفرحة، أكد الإمام الأكبر أن هذا فكر متشدد لا يمت للإسلام بصلة، وهو فكر لم تعرفه مصر قبل سبعينيات القرن الماضي؛ فمنذ السبعينيات حدثت اختراقات للمجتمع المصري مست المسلمين والمسيحيين، وهيأت الأرض لأن تؤتى مصر من قبل الفتنة الطائفية، وتبع هذا أن التعليم الحقيقي انهار، والخطاب الإسلامي انهار أيضًا، وأصبح أسير مظهريات وشكليات وتوجهات.
كان المفكر العربى على محمد الشرفاء كتب مقالا بعنوان «المحرمات من اختصاص الله وحده» هذا نصه،،
إن الذين يحرمون تهنئة أخوتهم المسيحيين في أعيادهم و يفتون بفتاوى لا تتفق مع رسالة الإسلام في الذكر الحكيم الذي يخاطب الناس جميعا السعي بكل الوسائل لنشر السلام في المجتمعات الإنسانية ليعيشوا حياة فيها الاستقرار والأمن والطمأنينة لا تفرق بينهم فتن الشياطين ولا أهداف المغرضين الذين يفترون على الله ورسوله الكذب بالروايات المسمومة ليخدعوا المسلمين بأقوالهم المزورة {يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} (البقرة – ٩).
لم يمنح الله رسولا أو نبيا منذ خلق الارض والإنسان حق التحريم والتحليل للناس وقد أكدت آيات الذكر الحكيم قول الله سبحانه؛ ٱلْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌۭ وَهَـٰذَا حَرَامٌۭ لِّتَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} النحل (١١٦).
ثم يأمر الله الناس أن ينشروا السلام بينهم في أمره للناس جميعا وقوله سبحانه {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا} النساء (٨٦).
فالذين يحللون ويحرمون يحتاجون إلى التعرف على دينهم وفهم رسالة الإسلام الذي يدعو للرحمة والعدل ونشر السلام بين جميع البشر ولا يفرق بين مسلم وبين أصحاب الأديان الأخرى في الحياة الدنيا إنما تقييم المسلم إذا كان تقياً أو كافرا، فالله وحده صاحب الحق في محاسبة عباده الذين ابتعدوا عن طريق الحق الذي بينه الله في شرعته ومنهاجه، والنواهي عن المحرمات والمعاصي، والمنهاج الإلهي الذي أمر الله المسلم بأن يتبع منهاجه في التعامل بالحسنى والكلمة الطيبة، وأن يدفع بالتي هي أحسن ولا يتكبر على غيره من الناس الذين خاطبهم الله في رسالته بقوله:
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَـٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا۟ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۭ} (الحجرات – ١٣) .
فعنده الحساب ولديه الجزاء وحكمه على الناس وفق قوله سبحانه:
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ} الحج (١٧) .
فلا فضل لمسلم على مسيحي او يهودي او مشرك أو مجوسي او غيرهم من أصحاب العقائد الاخرى، فالله وحده من يحاسبه وهو سبحانه الذي يحدد جزاءه من جنات النعيم أو يلقيه في نار الجحيم، فلا يتكبر المسلم على غيره من أصحاب العقائد الأخرى ولا يعتبر المسلم أنه أفضل من غيره فكل الناس سيقفون أمام الله سبحانه يوم الحساب، يوم يخرج له كتابا فيه كل أعماله بما فيها من الحسنات والسيئات من الذنوب والمعاصي وقد نهى الله سبحانه عن التكبر على عباده كما قال سبحانه مخاطباً بأمره الناس جميعا {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍۢ فَخُورٍۢ} لقمان (١٨).
فليحذر المسلمون من التكبر على أصحاب الأديان الأخرى، وليتقوا الله ويحاسبوا أنفسهم على ما كانوا يعصون الله ويرتكبون الذنوب والجرائم معتقدين بأن الرسول عليه السلام سيشفع لهم يوم الحساب في الوقت الذي يعرف الرسول نفسه للناس في أمر الله له:
{قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ} الأعراف (١٨٨)
فاذا كان الرسول عليه السلام نطق بلسانه امر الله له بأنه لا يملك لنفسه نفعاً فكيف سينفع العصاة وأصحاب الذنوب يوم الحساب و يبدل الله سيئاتهم حسنات، هل ما افتى به بعض شيوخ الدين يتفق مع الذكر الحكيم؟ وهل يساوي الله بين الصالحين وبين الضالين الذي وضع سبحانه قاعدة للأحكام على الإنسان أمام الرحمن في قوله سبحانه: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًۭا يَرَهُۥ(٧) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ شَرًّۭا يَرَهُۥ (٨)} الزلزلة
ألم يقرأ أولئك الذين يدعون بأنهم مسلمون وشيوخ دين وعلماء المسلمين قول الله سبحانه مخاطباً رسوله عليه السلام في القرآن المجيد :
{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًۭا} الإسراء (٥٤) .
فاتقوا الله إن كنتم مسلمين وارجعوا تشريعاتكم إلى المرجعية الوحيدة لرسالة الإسلام الذكر الحكيم وما بينته آيات القرآن الكريم من التشريعات للعبادات، والمحرمات والنواهي عن الذنوب والمعاصي، والمنهاج الإلهي الذي يبين سلوك الناس ومعاملاتهم فيما بينهم، كما ذكرتها آيات القرآن ويطبقوها في حياتهم حتى لايقفون أمام رب العالمين يوم الحساب في حيرة من أمرهم لا تنفعهم شفاعة ولا هم ينصرون حيث يخاطبهم الله سبحانه بقوله:
{أَلَمْ تَكُنْ ءَايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ.. قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًۭا ضَآلِّينَ} المؤمنون
وهكذا يقضي الله عليهم بحكمه كما قال سبحانه :
{وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا ۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ} الزمر (٧١)
فارجعوا إلى الله أيها المتقولون على الله ورسوله وتوبوا عن إصدار الأحكام على الناس في عباداتهم فالله وحده المختص بحسابهم يوم الدين.










