
قال الدكتور عبدالمنعم فؤاد أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، ردا على رؤية الكاتب والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله “التكفيريون في القرآن.. مشركون مفسدون أتباع للشيطان “، أن التنظيمات الإرهابية تعتمد على تأويلات مغلوطة للآيات القرآنية لتبرير اعتداءاتها، مشيرا إلى أن هذه الجماعات تستند إلى نصوص مبتورة من سياقها، مما يؤدي إلى تحريف معانيها الحقيقية .
وأوضح فؤاد أن من أبرز الأمثلة على ذلك استدلال تنظيم داعش بقوله تعالى: «وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة» (التوبة: 36)، دون الالتفات إلى الشرط الوارد في الآية نفسها، وهو أن القتال مرتبط بوجود اعتداء من الطرف الآخر، مما يعني أن الإسلام لا يقر العدوان، بل يدعو إلى السلام واحترام العهود.
وأضاف أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر ، أن القرآن الكريم وضع قواعد واضحة للعلاقة مع غير المسلمين، حيث صنفهم وفق مواقفهم من العهود والمواثيق، وليس وفق عقائدهم، لافتا إلى أن هناك آيات كثيرة تضمن حرية الاعتقاد، مثل قوله تعالى: «لا إكراه في الدين» (البقرة: 256)، وكذلك قوله تعالى: «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» (الكهف: 29).
وشدد الدكتور عبدالمنعم فؤاد على ضرورة توعية الشباب بمقاصد النصوص القرآنية وسياقاتها، حتى لا يقعوا ضحية للتفسيرات المتطرفة التي تروجها الجماعات الإرهابية، مؤكدا أن الإسلام هو دين الرحمة والعدل، وليس دين العنف والعدوان.
وإلى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ” التكفيريون في القرآن.. مشركون مفسدون أتباع للشيطان”
قال سبحانه وتعالى مخاطبًا رسوله عليه السلام: «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ» (الأنعام : 159)
يحذر الله الذين تفرقوا شيعًا وأحزابًا متخذين غير الله أربابًا متبعين غير القرآن كتابًا، ومعتمدين غير رسول الله إمامًا. تعددت مراجعهم وتفرقت مناهجهم ودب الخلاف بينهم، كما وصفهم ربهم بقوله:
«مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ» (الروم : 32)
وصف الله التنظيمات بالمشركين
لقد وصف الله في هذه الآية قيادات التنظيمات الإسلامية وأتباعهم بالمشركين بالله، حيث ذلك حكم الله ولا رجعة فيه. لأن تلك التنظيمات بمختلف مسمياتها فرقت المسلمين، وخلقت لديهم العصبية والتطرف وتسببت في حروب طائفية، ودينية وتفرقت إلى مذاهب متصارعة.
استباحت الحرمات دمرت المدن وتركتها خرابًا، نشرت الفزع والخوف لدى الآمنين، جعلوا المساجد ثكنات لتجنيد التكفيريين والإرهابيين، بدلًا من أن تكون لمن يدخلها آمنا على حياته، مطمئنًا في عبادته وصلواته، سوقوا الإسلام للعالم، دينًا يدعو للقتل وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية.
بينما هو دين دعوة للرحمة والعدل والحرية والتعاون والإحسان والسلام، جعلوا من شعار (الله أكبر) شعارًا مرعبًا. يخفي خلفه انتحاريًا يحمل حزامًا ناسفًا، يقتل من حوله من أبرياء أطفالًا ونساء.
بينما شعار (الله أكبر) يجعل المتكبرين في الأرض والظالمين يسقطون من الخوف من قدرة الله علي إفنائهم، ويجعل في القلوب المؤمنة ثقة بقوة الله في النصر على العدوان والظالمين.
هكذا شوهوا شعارات الإسلام، وحولوها أدوات للشر والجريمة.. هذا ما صنعته التنظيمات الشيطانية التي اتخذت من اسم الإسلام مظلة، تستظل بها لتبرير جرائمها وعصيانها لشريعة الله.
التكفيريون من المفسدين في الأرض
أمثال الإخوان والتكفيريين وداعش والقاعدة والسلفيين والوهابية والشيعة وغيرها من الفرق، من المفسدين في الأرض الذين يحاربون الله ورسوله.
وقد حكم الله عليهم بما ارتكبوه من جرائم ضد الإنسانية بقوله سبحانه:
«إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (المائدة : 33)
ولن يعفو الله سبحانه عمن أفتوا لهم باتباع الشيطان في قتل الأبرياء، وفسروا لهم مقاصد الآيات ضد ما يريد الله لعباده من خير وصلاح وأمن وسلام ورحمة يحيا بها الأنام،
حينما حذرهم الله من إنشاء التنظيمات المختلفة ذات المناهج المتناقضة.
لعلمه سبحانه بما سيترتب على تأسيس تلك التنظيمات التي توظف رسالة الإسلام في تحقيق أهدافها. للتسلط والسيطرة والبغي على الناس والاستبداد، واستباحت كل شيء في طريقها للوصول إلى السلطة.
ولعلمه سبحانه بنواياهم الشيطانية وما سيسببونه من مفاسد وظلم، وحذرهم من اتخاذهم طريق التفرق والتحزب والتعصب بأنهم سيكونون من المشركين. وذلك حكم الله عليهم، حيث إنه معروف حساب المشركين يوم القيامة عقاب أليم في نار الجحيم.









