توب ستوريحوارات

تأكيدا على رؤية “الشرفاء”.. د. سعاد صالح: الإسلام دين تسامح ومحبة وتعايش سلمى مع كافة البشر

قالت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ردا على مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ” الإسلام دين الرحمة والمحبة والسلام ” أن الإسلام دين تسامح ومحبة وتعايش سلمى مع كافة البشر أفرادا وجماعات، وينظر الدين الإسلامى للإنسان على أنه مخلوق مكرم، دون النظر إلى دينه أو لونه أو جنسه، حيث قال تعالى: “ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا”.

أضافت أن الإسلام وضع دستور العلاقة بين المسلم وغيره فى المجتمع الواحد، حيث قال تعالى “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين”، فى هذه الآية يأمرنا الله بالإحسان إلى غير المسلمين وعدم إيذائهم من خلال قوله “تبروهم”، والبر: جماع الخير. وكأن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بالتعاون مع غير المسلمين فى كافة سبل الخير.

وأضاف صالح، أنه لا يخفى على كل من عرف الإسلام مدى اهتمامه بالسلام العالمى، حيث جعله دعامته الأولى، بل إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته، قال سبحانه وتعالى: “هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون”، وجعله تحيته إلى عباده، وأمرهم بأن يجعلوا السلام تحيتهم، يلقيها بعضهم على بعض، وشعارهم فى جميع مجالات الحياة، فى المسجد والمعهد والمصنع والمتجر.. وسميت الجنة دار السلام، فقد قال الله تعالى: “لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون” والآيات التى ورد فيها ذكر السلام كثيرة .

وأوضحت أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر ، أن السلام شعار المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها منذ ظهور الإسلام حتى الآن، وهو شعار يلقيه المسلم على غيره كلما لقيه وكلما انصرف عنه فيقول له: “السلام عليكم”، وهذا السلام والأمن لم يكن مقصورا على المسلمين فحسب، بل يعتقد المسلمون دائما أن الإنسان مهما كان معتقده له الحق فى العيش فى أمان وسلام داخل وطن المسلمين، فإن حماية الآخر من الظلم الداخلى أمر يوجبه الإسلام ويشدد فى وجوبه ويحذر المسلمين أن يمدوا أيديهم أو ألسنتهم إلى أهل الذمة بأذى أو عدوان، فالله تعالى لا يحب الظالمين ولا يهديهم، بل يعاجلهم بعذابه فى الدنيا أو يؤخر لهم العقاب مضاعفا فى الآخرة .

وأكدت د. سعاد صالح أن الإسلام حث على السلم والأمن لما لهما من تأثير بالغ الأهمية على استقرار حياة البشر وتقدمها فى جميع المجالات، ولكى نعلم مدى تأثير السلم والأمن على التقدم بالنسبة للشعوب فعلينا أن نلقى نظرة على الآثار المدمرة للحروب على الشعوب والتقدم والرقى، مؤكدة أنه تكاثرت الآيات والأحاديث الواردة فى تحريم الظلم وتقبيحه وبيان آثاره الوخيمة فى الآخرة ، وجاءت أحاديث خاصة تحذر من ظلم غير المسلمين من أهل العهد والذمة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة».

وإلى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ” الإسلام دين الرحمة والمحبة والسلام” :

الإسلام ليس مجرد دين يُمارس في الشعائر، بل هو منهج حياة متكامل، يقوم على دعوة الناس إلى السلام والعدل والرحمة والعمل الصالح. جوهره هو الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له، ورفض الظلم والعدوان، والتمسّك بقيم الخير والحق.

الإسلام لا يعلّم الكراهية، بل يبني في الإنسان خلق الرحمة، ويُرشده إلى التعايش مع الآخرين، مُعززًا قيمة الإحسان كأساس للعلاقات الإنسانية.

إنه دعوة صادقة للحياة الطيبة، لا تُبنى على طقوس جوفاء، بل على العمل الصالح والفكر النقي والإيمان العميق.

في زمن يعيد فيه الناس النظر في مفاهيمهم وقيمهم، ويبدأون في استخدام عقولهم لفهم ذواتهم والعالم، يظهر الإسلام كمنهج عقلاني وروحي، يُحقق التوازن بين المادة والروح، ويدعو إلى بداية جديدة، يعيش فيها الإنسان بطمأنينة داخلية، مهما اشتدت التحديات من حوله. من يسلك طريق الإيمان، يجد في قلبه راحة وسلامًا، أما من اختار الفساد وابتعد عن طريق الله، فإنما يورث نفسه الضيق والاضطراب. فالله جعل الرحمة والعدل والسلام قيمًا أصيلة، لا تُستبدل، ولا يجوز لأحد تحريفها أو استغلالها.

لقد أرسل الله نبيه محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، لا رسولًا للحرب والبطش، بل معلمًا يُرشد الناس ويُخرجهم من الظلمات إلى النور. كان يُعلّمهم بالقرآن، ولم يكن يملك الغيب أو الشفاعة، بل كان عبدًا يوحى إليه، مأمورًا بالبلاغ لا بالتحكم في الناس أو مصائرهم. ومثلما أن الرسالة قائمة على الرحمة، فإنها أيضًا تركز على وحدة البشرية، فكل الناس من أصل واحد، لا تفاضل بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح. ولذا، فإن جوهر الدين الحق واحد في كل الرسالات: عبادة الله وحده، ونشر الخير، ونبذ الشرك والفساد.

الحكم لله وحده، فهو العليم الغيبي، وهو الذي يُشرّع ويُدبّر. وعلى الناس أن يقرؤوا كتابه، ويُعملوا عقولهم لفهم آياته، ويهتدوا بأوامره، فلا سلطان لأحد على شرعه، ولا تغيير لحكمه. حتى الشفاعة لا يملكها نبي ولا ولي إلا بإذن الله، ومن ظنّ أن غير الله يملك الشفاعة، فقد ضلّ.

الإسلام لا يمنح أحدًا صكوك غفران، بل يجعل النجاة مرتبطة بالإيمان والعمل، لا بالانتساب أو التوسل بالبشر.

وعند الأزمات، لا يدعو الإسلام إلى العنف أو الانتقام، بل إلى الإصلاح والعدل. السلام يبدأ من داخل النفس، ثم ينعكس على المجتمع، ولا يتحقق بالعنف، بل بالعلم والصبر والكلمة الطيبة. حتى الجهاد الحقيقي ليس سفكًا للدماء، بل تهذيبٌ للنفس ومجاهدة للهوى، ومواجهة للباطل بالحكمة والموعظة الحسنة. فالإسلام لا يُحرّض على الحرب، بل يُرسّخ دعائم السلم، ولا يُشعل نار الكراهية، بل يُطفئها بالرحمة والعدل.

القرآن الكريم هو النور الهادي، والمرجع الأعلى، فيه بيان لكل شيء، ومن تبعه نجا، ومن أعرض عنه ضل. والمسلم الحق هو من يجعل القرآن رفيقه، ويبتعد عن الظلم والأذى، ويكون في زمن الفتن مثالًا للسلام والتقوى. العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام قائمة على المودة والرحمة، لا على الهيمنة أو الاستغلال، بل على التعاون والتكافل. لا ظلم في دين الله، بل عدل يليق بكرامة الإنسان.

الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ هو ذاته ما دعا إليه نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء، لا يختلف إلا في الشكل، أما المضمون فهو عبادة الله وحده والتمسك بالعلم وطريق الحق. وقد أكمل الله هذا الدين، وأتم نعمته، وأنزل القرآن خاتم الكتب، فلا حاجة لدين جديد، ولا يجوز تبديل أوامر الله أو التحايل عليها.

النبي محمد ﷺ لم يكن إلهًا يُعبد، ولا ربًا يُقدّس، بل عبدٌ لله، مات كما يموت البشر، وترك لنا كتاب الله وسنته لتكون النور الذي نهتدي به. وكل من جعله شفيعًا بلا إذن الله، أو ظنّ أنه يملك النجاة لمجرد النسب أو الحب، فقد خالف القرآن. فلا أحد يملك الشفاعة أو الحساب إلا الله، ولا يُقبل عنده إلا من جاء بقلب سليم.

الإسلام لا يعرف الإرهاب، ولا يُبرر القتل أو التخويف أو البطش، بل هو دعوة للعلم، ومساعدة الآخرين، وبناء المجتمعات على الرحمة. وقد أمرنا الله أن نُصلح أنفسنا قبل أن ندعو غيرنا، وأن ننشر الكلمة الطيبة، لا الفتنة، لأن الفتنة تقتل السلام من جذوره.

ويوم القيامة، يقف الناس بين يدي الله للحساب، لا يشفع لهم إلا العمل الصالح والإيمان. من آمن وعمل خيرًا دخل الجنة، ومن كفر وتمادى في ظلمه، فله جهنم وبئس المصير. الإسلام لا يبيع الجنّة لأحد، ولا يخص بها طائفة، بل هي لمن استحقها بإيمانه وتقواه.

وأخيرًا، فإن الحرب في الإسلام لا تُشنّ لأجل الغزو، بل للدفاع عن النفس والمظلوم، وإذا مال العدو للسلم، وجب علينا السلم. وحتى في القتال، يأمرنا الإسلام بالرحمة، فلا يُمثل بالأسرى، ولا يُهينهم، بل يُعلّمهم ويكرمهم.

هكذا هو الإسلام، دعوة للعقلاء، لا سلاحًا في يد المتعصبين، وهو طريق للنجاة لا للفتنة، ورسالة للعالمين لا طائفة دون أخرى. من أراد السلام، وطلب الحق، سيجد في الإسلام الطريق الذي لا يُطفأ نوره، ولا يُبدّل جوهره. إنه دين العقل والعدل والرحمة، لا دعوة للكراهية أو الطمع في الدنيا، بل نداء إلى قلب صادق يبحث عن الله بصدق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى