
انطلقت اليوم في سفاري الشارقة أعمال مؤتمر “إستراتيجية الحفاظ على النمر العربي” الذي تنظمه هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة حتى 23 أكتوبر الجاري برعاية المجموعة المتخصصة للقطط التابعة للاتحاد الدولي لصون الطبيعة بمشاركة نخبة من المتحدثين والخبراء المتخصصين في مجال الحفاظ على النمر العربي وحماية هذا النوع النادر من الانقراض في شبه الجزيرة .
وتضم أجندة المؤتمر عددا من الجلسات الحوارية العلمية المركزة وتشكيل مجموعات عمل لمناقشة حالة النمر العربي في منطقة شبه الجزيرة العربية وبحث الإستراتيجيات اللازمة ووضع الحلول المثلى لحماية النمر العربي من مخاطر الانقراض والتحديات التي تهدد حياته فضلا عن تسليط الضوء بصورة معمقة على الجهود المبذولة لضمان استدامة وجود النمر العربي في بيئته الطبيعية من خلال مبادرات التعاون الإقليمي والدولي بين مختلف الجهات البيئية والأكاديمية والبحثية المعنية في هذا المجال.
وأكدت سعادة هنا سيف السويدي رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة في كلمتها الإفتتاحية أن المؤتمر يمثل أحد أهم وأبرز المبادرات الإقليمية الرامية إلى تعزيز حماية النمر العربي باعتباره من ضمن قائمة أكثر الحيوانات المهددة بالانقراض في منطقة شبه الجزيرة العربية، مبدية تطلع الهيئة من خلال هذا الحدث المهم إلى توحيد الإستراتيجيات والمبادرات المطبقة في مجال حماية وإكثار الحيوانات البرية والمحافظة على التنوع الحيوي والاستدامة البيئية في المنطقة وهو ما ينسجم مع خطط إمارة الشارقة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في أهمية تضافر الجهود وإنجاح المبادرات الهادفة واستثمار الموارد المتاحة بما يضمن حماية الحياة الفطرية والتنوع الحيوي في إمارة الشارقة بشكل خاص وفي دولة الإمارات وباقي مناطق شبه الجزيرة العربية بشكل عام.
وتطرقت هنا السويدي في كلمتها إلى إطلاق صاحب السمو حاكم إمارة الشارقة لمبادرة “الحفاظ على النمر العربي في بيئات شبه الجزيرة العربية” قبل 10 سنوات ضمن أعمال ورشة العمل الدولية الخامسة عشر لمنتدى الشارقة الدُولي لصون التنوع الحيوي في شبه الجزيرة العربية، مشيرة إلى أن المبادرة شكلت في حينها الأرضية الداعمة لجهود الإمارة في حماية الحياة البرية من خلال استضافتها للباحثين والمهتمين والمنظمات العالمية لحماية النمر العربي في موائله الطبيعية القليلة التي لا يزال موجودا فيها وإنقاذه من الحالة الحرجة التي وصل إليها تمهيدا لإعادة إطلاقه لاحقًا في موائله الطبيعية في شبه الجزيرة العربية.
ولفتت إلى أن إمارة الشارقة سجلت نجاحات نوعية في تنفيذ برامج الإكثار والمحافظة على أشكال الحياة البرية في شبه الجزيرة العربية ولا سيما إكثار النمور العربية حيث يضم مركز حماية وإكثار الحيوانات العربية المهددة بالانقراض أكبر مجموعة للنمور العربية في الأسر وتمكنت بمستوى استثنائي من تعزيز الجهود الإقليمية والدولية المبذولة للمحافظة على الحياة الفطرية والتنوع الحيوي وذلك من خلال العديد من المبادرات المحلية والدولية من بينها مبادرة الحفاظ على النمر العربي فضلًا عن دعم سمو حاكم الشارقة لجهود هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة ومراكزه المختلفة مثل مركز حماية وإكثار الحيوانات العربية البرية المهددة بالانقراض ومركز الحفية لصون البيئة الجبلية في كلباء.
وأشارت السويدي إلى الجهود الأخرى لهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة في مجال الحفاظ على النمر العربي من خلال إدارتها لمراكز الإكثار وتطويرها وتنظيم المؤتمرات المتخصصة وإجراءات الدراسات والبحوث المعمقة وعقد اتفاقيات التعاون الفاعلة ومن بينها الاتفاقية التي أبرمتها في 2014 مع الهيئة السعودية للحياة الفطرية بهدف تنفيذ برنامج للمحافظة على النمور العربية وتعزيز وتطوير التعاون في هذا الجانب وفقًا لاتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وقالت إنه ورغم الجهود البحثية والتطبيقية المبذولة لدراسة حالة النمر العربي المهدد بالانقراض فإن أعداده أصبحت في تراجع مستمر بسبب عزلة هذا الحيوان وتناقص إكثاره، واصفة الحالة التي وصل إليها بأنها حرجة في ظل نقص المعلومات والدراسات الميدانية المتوفرة بشأنه مما استدعى إدراجه على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة للأنواع المهددة بالانقراض منذ عام 1996 إذ باتت الحاجة الآن ملحة للغاية لاعتماد وتطبيق نهج أكثر استباقية لمنع انقراض هذا النوع المميز.
وأعربت السويدي في ختام كلمتها عن ثقتها بأن المؤتمر سيسهم في تنفيذ خطوة نوعية جديدة من شأنها تمهيد الطريق وحشد الخبرات والمعارف والنتائج البحثية نحو تطوير استراتيجية منقحة لا تعالج التحديات الحالية فحسب بل تحدد أيضا طريقا واضحا نحو التعافي والاستدامة من خلال تحديث استراتيجية الحفاظ على النمر العربي في شبه الجزيرة العربية والتي أبرمت في عام 2010 بهدف مواجهة التحديات الحالية في استعادة الأنواع معتبرة هذه الاستراتيجية محورية تضم جهدًا موحدًا كبيرًا نحو الحفاظ على هذا النوع.
وشهد اليوم الأول انطلاق الجلسات النقاشية التي تمثل فرصة فريدة ورحبة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول لمواجهة هذه التحديات بطرق مبتكرة ومستدامة حيث تناولت العوامل المختلفة التي تؤثر على النمر العربي وبما يشمل التغيرات البيئية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية بالإضافة إلى تأثير الصيد الجائر وتدمير الموائل الطبيعية.
نقلاً عن وكالة أنباء الإمارات










