توب ستوريمن وحى القرآن

التسامح في الإسلام: مفتاح السلام الداخلي والخارجي

يعد التسامح أحد أهم القيم الإنسانية في الإسلام، فهو يعكس جوهر الدين الحنيف الذي يدعو إلى الرحمة والمحبة والسلام بين الناس. ليس التسامح مجرد صفة شخصية، بل هو منهج حياة يوجه سلوك المسلم تجاه الآخرين، سواء كانوا مسلمين أو من أديان أخرى، وحتى تجاه من يسيئون إليه. إن التسامح في الإسلام ليس ضعفًا، بل قوة تظهر مدى عمق الإيمان وحسن الخلق.

القرآن الكريم مليء بالدعوات إلى التسامح والصفح عن الآخرين. يقول الله تعالى: «وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» [فصلت: 34]. هذه الآية تبرز أن التسامح والرد بالحسنى يمكن أن يحول العداوة إلى صداقة ومحبة، وهو انعكاس مباشر للسلام الداخلي والخارجي.

التسامح يساهم في راحة النفس وهدوء القلب، فالمسلم الذي يغفر ويصفح عن الآخرين لا يثقل قلبه بالضغينة أو الحقد، مما يعزز صحته النفسية ويخلق شعورًا بالسكينة. يقول الله تعالى: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» [آل عمران: 134]. فالكظم عن الغيظ والعفو عن الناس صفة محمودة تكسب صاحبها محبة الله ورضاه، وتجعله قدوة حسنة في مجتمعه.

على المستوى الاجتماعي، للتسامح أثر بالغ في نشر السلام والوئام بين أفراد المجتمع. المسلم المتسامح يساهم في حل النزاعات بطرق سلمية، ويقلل من حدة الصراعات والخلافات التي قد تؤدي إلى العنف أو الكراهية. وهكذا يصبح التسامح أداة فعالة لبناء مجتمع متماسك يسوده التعاون والمحبة، كما جاء في قوله تعالى: «وَاعْفُ عَنِ النَّاسِ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» [المائدة: 13].

التسامح يشمل جميع جوانب الحياة، سواء في العلاقات الأسرية أو مع الأصدقاء والجيران أو في التعامل مع زملاء العمل والمجتمع بأسره. ويعلمنا الإسلام أن التسامح لا يقتصر على التعامل مع من نحبه أو من لا يؤذينا، بل يمتد حتى لمن يسيء إلينا، لأنه سلوك يرضي الله ويعكس رحمة الإسلام وسموه الأخلاقي.

في النهاية، يمكن القول إن التسامح في الإسلام هو مفتاح للسلام الداخلي والخارجي على حد سواء. فالمسلم المتسامح يعيش حياة هادئة خالية من الحقد والضغينة، ويساهم في خلق مجتمع يسوده الاحترام والمحبة، موافقًا بذلك أوامر الله ومثاليات السنة النبوية. ومن خلال التسامح، يحقق الإنسان سعادة النفس ويزرع الخير في محيطه، ليكون بذلك رسولا للسلام في العالم من حوله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى