بعد أن ذكر الله تعالى أولى صفات المؤمنين وهي الخشوع في الصلاة أتبعها بصفة عظيمة أخرى تدل على صفاء القلب وسمو النفس، فقال سبحانه:
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾
(المؤمنون: 3)
فاللغو في اللغة هو كل ما لا فائدة فيه من قول أو فعل، ويشمل الكلام الباطل، واللهو الذي يضيع الوقت، والجدال العقيم، وكل ما يشغل عن ذكر الله وطاعته.
اى تَرَكُوا الباطل وأعرضوا عنه، فليسوا من أهله، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾” [الفرقان: 72].
“هم الذين لا يشغلون أنفسهم بما لا ينفعهم من الأقوال والأفعال، ويجعلون أوقاتهم فيما يقربهم إلى الله.”
اللغو يشمل المعاصي وكل ما لا جدوى فيه، فالإعراض عنه صفة تدل على علوّ الهمة
أمثلة على اللغو في القرآن
• السبّ والشتم: من اللغو الذي يبتعد عنه المؤمن.
• الجدال بغير علم: لا يزيد صاحبه إلا ضلالًا.
• اللهو والباطل: مما يضيّع العمر بلا نفع.
أدلة قرآنية على الإعراض عن اللغو
1. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (المؤمنون: 3)
2. ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان: 72)
3. ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان: 72)
فهذه الآيات بيّنت أن المؤمن لا يقف عند مواطن اللغو، بل يترفع عنها كرامةً لنفسه.
أثر هذه الصفة في حياة المؤمن
الإعراض عن اللغو ليس فقط تركًا لما لا ينفع، بل هو أيضًا حفاظ على طهارة اللسان، وصيانة للقلب من التشتت، واستثمار للوقت فيما يعود بالنفع في الدنيا والآخرة.
فالمؤمن الحقّ يجعل كلامه ذكرًا، وعمله عبادة، ووقته ثمينًا. فلا يضيعه في نزاعات فارغة أو مجالس لا ثمرة فيها.
الإعراض عن اللغو دليل على قوة الإيمان
هذه الصفة ترفع من قدر المؤمن بين الناس، لأنه يظهر بمظهر الجادّ الهادئ، الذي لا ينزل إلى سفاسف الأمور. كما أنها علامة على صدق علاقته بالله، لأنه يعلم أن كل كلمة محسوبة عليه، كما قال تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾
(ق: 18)
الخلاصة:
الإعراض عن اللغو صفة من صفات المؤمنين التي تحفظ القلب واللسان، وترتقي بالإنسان في درجات الكمال الإيماني. فمن أراد النجاة والفلاح، فليكن وقته معمورًا بالطاعات، ولسانه محفوظًا عن الباطل، وعمله نافعًا لنفسه ولغيره.










