
قال الدكتور محمود مهنا عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ، ردا على مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ” الرسول قدوتنا في الأعمال والأفعال والسلوك”، أن الله تعالى في كتابه الكريم حث على الاقتداء والتأسي بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة بقوله (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) ، متابعا، نحن في امس الحاجة إلى القدوة الحسنة، لتقتدي بها الأجيال الناشئة من أبناء المسلمين، لتنير لها الطريق، وتكون عونا للمشتغلين بالتربية والإصلاح، خاصة في زمن ضاعت فيه القدوة، وفسد الاقتداء، فاتخذ الناس من ليس بأهل للقدوة علما وأخلاقا، ففسد الذوق وضاع المعنى.
وأكد الدكتور محمود مهنا على ضرورة الرجوع إلى القرآن والسنة للبحث عن صفات القدوة الحسنة ومقوماتها، وأفضل قدوة هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لما اتصف به من صفات الكمال البشري، حتى أثنى الله تعالى عليه في القرآن الكريم، وزكى أخلاقه صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، وزكى دعوته صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم).
وأوضح مهنا، أن القدوة ليست متمثلة في الحاكم فقط بل تكون بين الأفراد وبعضهم كالآباء لأبنائهم والمدرسين للتلاميذ، وتكون أيضا بين المجتمعات والشعوب والأمم، ولقد خص الله أمة الإسلام عن باقي الأمم، كما قال جل جلاله في كتابه الكريم {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110]، موضحا أن الله عز وجل خص الأمة الإسلامية بوسطيتها بين الأمم: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة:143]، مؤكدا أن الله جعل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وجعل الإسلام خاتم الديانات لكمال الرسالة المحمدية.
وأكد عضو هيئة كبار العلماء، أنه لابد أن نسير على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه القدوة الصالحة التي أصلحت الكون كله سياسيا واجتماعيا وصحيا واقتصاديا ونفسيا، وفي كل شؤون الحياة، وانتشر الأمن والأمان في عهده، وعم العدل والإحسان، وحفظت الحدود، وتحققت العهود، وأديت الحقوق، وعلا القرآن، وزاد الإيمان، فمن أراد أن يقتدي بالرسول عليه أن يصلح من نفسه، وبذلك يبدأ التغيير ويبدأ الحل لكل مشاكل الحياة .
وشدد على الاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وجعلها المثل الأعلى للإنسان الكامل في جميع جوانب الحياة، لأن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم دليل على محبة العبد لربه، وسينال محبة الله تعالى.
وإلى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ” الرسول قدوتنا في الأعمال والأفعال والسلوك ” :
لقد أصبح الحديث “حديث الله وقوله”، والعمل والسلوك، هما أخلاقيات الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا قول يتجاوز ما قاله الله سبحانه، وتلك الأخلاقيات هي سنته والسنة عمل وليست أقوالا كما قال تعالى لما أخبرنا عن الأحداث التاريخية وما مرت به أقوام مضت في صراع وعذاب، فتلك أعمال وأفعال، وليست أقوالا حين جاء أمر الله فعاقبهم، حيث يقول سبحانه وتعالى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) (الأحزاب 62).
إن مجمل القول السابق الذي تحدث به الشرفاء الحمادي في هذا الطرح يجعلنا نؤكد على أمر مهم للغاية، وهو أن جوهر السنة الشريفة يكمن في الأعمال والأفعال الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم التي يجب أن نطبقها بشكل صحيح وواضح، بعيدا عن الأقوال غير المطابقة لصحيح الدين، وخاصة التي تهدم كل ركائز الرحمة والسلام والمغفرة، فالسنة الحقيقية هي اتباع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، وهنا يقول الكاتب (السنة عمل وليست قولا)، واستشهد الشرفاء بقول الله تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) .
إذاً فالسنة أفعال وليست أقوالا، لذلك قال سبحانه وتعالى (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب 21).
ويشير الكاتب إلى أمر جوهري مهم، وهو في الأسوة التي يجب علينا أن نسير على دربها ونمضي في طريقها فقط، فيقول: “الأسوة هي القدوة، ولم تكن القدوة بالأقوال على الإطلاق، ولكن القدوة بالأعمال والأفعال والسلوك، ويريد الله للمؤمنين أن يقتفوا أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ويعملوا عمله وأسلوب عبادته ومعاملته مع الناس جميعا، بالرحمة والعدل والخلق الكريم والإحسان والتسامح والدفع بالتي هي أحسن، فهناك كثير من الصفات النبيلة التي كان يترجمها الرسول صلى الله عليه وسلم على أرض الواقع سلوكا وتعاملا، أما القول فقد قال تعالى فيه “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ” (الأنبياء 107)”.
فتلك كانت سنته وأفعاله وسلوكه ومعاملاته وعدله وإقامته للشعائر في عبادته لما يرضي الله متبعا آياته ومتمسكا بكتابه وتطبيقا لقوله سبحانه وتعالى (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (الزخرف 43/ 44).
لابد وأن نؤكد على أمر مهم للغاية وهو اتباع أفعال وأعمال الرسول هو السنة الصحيحة التي تطابق المنهج الإلهي الصحيح، بعيدا عن الأقوال التي تخالف ما جاء في كتاب الله عز وجل وتهدم قيم الإسلام السمحة التي كانت واضحة في سلوك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، لذلك علينا أن نتبع ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فهو الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة.










