بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾
—
مقدّمة تمهّد لفكرة اليوم
في زحمة الأيام، حين تتسابق الأصوات في داخلنا وتتنازعنا الهموم، قد يغيب عن القلب ذِكر من بيده السكينة والطمأنينة. نُرهق سعياً وراء ما نظنّه راحة، فنزداد تعباً، ونركض خلف سرابٍ من اللذّات العابرة فنفقد المعنى. هناك لحظاتٌ في الحياة يكون فيها الغياب عن الذكر أثقل من أي وجع، كأنّ الروح تُنزع من معينها الصافي لتُلقى في صحراءٍ من القسوة والجفاف.
—
تأمّل في معنى الآية وسياقها
تأتي الآية الكريمة في مشهدٍ مهيب من سورة الجن، حيث يخبرنا الله تعالى عن حال من أعرض عن ذكره، أي من ترك طريق الهداية، وأغلق أبواب قلبه عن نور القرآن.
قال تعالى: ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ — أي يورده طريقًا من العذاب متصاعدًا لا يهدأ ولا يخفّ، فهو عذاب في النفس قبل أن يكون في الجسد؛ عذاب الضياع، والتيه، والقلق الدائم الذي لا يجد له دواء.
إنّ الإعراض عن الذكر ليس مجرّد نسيانٍ لفظي، بل هو انقطاع القلب عن مصدر الطمأنينة، وابتعاد الإنسان عن وجهته الأصلية. فحين يبتعد المرء عن ربه، يُساق إلى طريقٍ يظنه حريةً، وهو في الحقيقة سلسلة من قيودٍ خفيّة.
—
تطبيق حياتي واقعي للرسالة
كم منّا يعيش اليوم في صخب الحياة، يحمل هاتفه كأنّه نافذة العالم، ولا يجد دقيقةً يذكر فيها خالقه!
كم من قلبٍ أثقله الهمّ لأنه نسي أن الذكر دواءه!
قد يكون العذاب الذي تسلكه أرواحنا ليس نارًا تُرى، بل فراغًا داخليًا، وضيقًا لا يُفسَّر، وتعبًا لا يُشفى.
لكنّ الباب مفتوح دائمًا…
يكفي أن ترفع قلبك قبل لسانك، أن تهمس: اللهم لا تجعلني من الغافلين.
حينها تشعر بأنّ الطريق الصعب صار ممهدًا، وأنّ “العذاب الصعدا” انقلب سكينةً ونورًا.
—
رسالة اليوم
لا تبتعد عن منبع الطمأنينة ثم تشكو العطش.
الذكر حياة، ومن أعرض عنه ذبل وإن بدا مزدهرًا.
عد إلى ربك كلما شعرت بالضياع، فإنّ الطريق إلى الله لا يُغلق أبدًا، ومن أقبل إليه بصدقٍ وجده أقرب إليه من نفسه.









