
وقع معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي لاسلو كوفير، رئيس الجمعية الوطنية المجرية، مذكرة تفاهم برلماني أكد فيها الجانبان حرصهما على الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار والسلام وحماية حقوق الإنسان، وتدعيم العلاقات الثنائية بما يدعم المصالح المشتركة في مجالات التنمية المستدامة واستشراف المستقبل والابتكار وتبادل الخبرات المعرفية البرلمانية.
يأتي توقيع المذكرة في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها معالي صقر غباش حاليا إلى المجر، على رأس وفد برلماني، لتعزيز التعاون بين الجانبين.
وعبر الجانبان عن حرصهما على تعزيز التشاور وتبادل الرأي حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك، واحترام المواثيق الدولية وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية المصدق عليها وفق الإجراءات الوطنية، واحترام المبادئ الأساسية للتعاون الدولي سيما فيما يتعلق بمبادئ السيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وعدم استخدام القوة في حل المنازعات الدولية.
وأصدر الجانبان عقب توقيع مذكرة التفاهم، بيانا مشتركا أشادا فيه بمتانة العلاقات الثنائية المتنامية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمجر، وأكدا التزامهما المشترك بتعزيز التعاون، وترسيخ الحوار البناء، والعمل من خلال الدبلوماسية البرلمانية على نشر قيم السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.
وأشار الجانبان إلى الزخم المتزايد في مستوى وطبيعة العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات والمجر، التي تتجلى في سلسلة الزيارات رفيعة المستوى والحوارات المتواصلة بين قيادتي البلدين، الأمر الذي أرسى دعائم شراكة إستراتيجية ذات رؤى وآفاق مستقبلية طموحة.
ورحب الجانبان بالنتائج التي تمخضت عن اللقاءات الثنائية الأخيرة على المستويين الوزاري والمؤسسي، والتي عكست رؤية مشتركة للتعاون القائم على الاحترام المتبادل، والابتكار، والتنمية الشاملة.
ونوّه الجانبان إلى الدور الفاعل الذي تضطلع به المجر داخل الاتحاد الأوروبي، وجهودها الهادفة إلى تعزيز أواصر التواصل بين أوروبا ومنطقة الخليج، مؤكدين أهمية هذه الجهود في دعم الاستقرار الإقليمي، وترسيخ الحوار، وتحقيق الازدهار المتبادل.
وأكد البيان أن اللقاء بين معالي صقر غباش، ومعالي لازلو كوفر، استند إلى هذا الإرث والزخم في الحوار والعمل المشترك رفيع المستوى بين البلدين، وجسد حرص المؤسستين البرلمانيتين على الارتقاء بمستوى التنسيق بينهما بما يسهم في توسيع آفاق التعاون بين البلدين.
ورحب الجانبان في البيان، بالتوسع المضطرد في قنوات التعاون المشترك بين البلدين في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والتعليم، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والاستثمار المستدام، وأكدا أن المفاوضات المتواصلة بشأن التوصل إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي، وكذلك المفاوضات الرامية إلى تحقيق الشراكة الإستراتيجية الأوسع بين الجانبين، تشكلان إطارين تكامليين لتعزيز الروابط المؤسسية والاقتصادية بين الإمارات والمجر والمنطقة الأوروبية عموما.
وشدّد الجانبان على أهمية الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها وسيلة لبناء جسور التواصل، وبناء الثقة، والإسهام في التعامل مع التحديات العالمية من خلال الحوار والتعاون، واتفقا على مواصلة التشاور من خلال لجنة الصداقة البرلمانية الإماراتية–المجرية، وتشجيع التعاون بين اللجان المتخصصة في كلا البرلمانين لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات التشريع والرقابة والحوكمة.
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك أشاد الطرفان بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب في قطاع غزة، ودعم الجهود الهادفة إلى تعزيز الحوار وتحقيق الاستقرار الإقليمي ورحبا بالمساعي المتواصلة من الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن تنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتزام جميع الأطراف المعنية به، لتخفيف المعاناة الإنسانية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية بشكل عاجل وآمن ودون عوائق إلى المدنيين وجددا دعمهما للجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف التصعيد وتحقيق سلام عادل وشامل ودائم.
وأدان الطرفان بشدة جميع الهجمات ضد المدنيين في السودان، وأعربا عن بالغ القلق إزاء أعمال العنف المنسوبة إلى طرفي الصراع، وحيال جميع الإجراءات التي من شأنها عرقلة العمل الإنساني، بما في ذلك إبعاد وطرد كبار مسؤولي برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ما يزيد الوضع الإنساني تفاقما.
وشدد الجانبان على أنه لا حل عسكريا للنزاع في السودان، وأن مسؤولية إنهاء الحرب تقع على عاتق كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وأكدا دعمهما لجهود مجموعة “الرباعية” (مصر، والسعودية، والولايات المتحدة، والإمارات) الهادفة إلى تحقيق هدنة إنسانية تؤدي إلى وقف شامل لإطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية لجميع أنحاء السودان، والوصول إلى عملية انتقال شاملة وشفافة في مسار تأسيس حكومة مدنية مستقلة واسعة التمثيل.
وأوضح الطرفان بجلاء أن مستقبل السودان يجب ألا تحدده الجماعات المتطرفة أو الجهات المرتبطة بجماعات مناهضة للاستقرار خصوصا تلك التي تسعى دوما إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بأوكرانيا، جدد الجانبان دعمهما للجهود الهادفة للتوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم، يستند إلى مبادئ احترام السيادة، ووحدة الأراضي، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأشادا بالمبادرات الدبلوماسية للمجر الساعية إلى تشجيع الحوار وخفض التوتر، بما في ذلك مبادرتها استضافة لقاء بين رئيسي الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية في بودابست، باعتباره تجسيدا لنهجها المتوازن والبناء في دعم مسار السلام.
وأكد الجانبان أيضا أهمية المساعدات الإنسانية، وأشارا إلى الدور الفاعل الذي تلعبه دولة الإمارات في تيسير عمليات تبادل الأسرى بين أوكرانيا وروسيا، وشددا على ضرورة منع المزيد من التصعيد، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وشددا على أهمية التعاون البرلماني في التصدي للتحديات العالمية مثل تغير المناخ، والتحولات في مجال الطاقة، والأمن الغذائي، والحوكمة الرقمية، وجددا التزامهما بتفعيل دورهما ضمن الأطر البرلمانية الدولية، سيما الاتحاد البرلماني الدولي، والعمل على تعزيز قيم الحوار، والتعايش، والمسؤولية المشتركة من خلال الدبلوماسية البرلمانية.
كما أكدا أن الشراكة بين المجلس الوطني الاتحادي، والجمعية الوطنية في المجر تمثل نموذجا للتعاون البرلماني البناء الهادف إلى نشر وتعزيز قيم التفاهم المتبادل المتعدد الأطراف، وإرساء ركائز السلام والتنمية المستدامة على المستوى الدولي،واتفقا على مواصلة التشاور وصياغة المبادرات المشتركة في إطار مذكرة التفاهم البرلماني بينهما، والعمل على تعزيز الحوار بما يخدم ازدهار البلدين وشعبيهما.
نقلاً عن وكالة أنباء الإمارات










