سامي عبد الرؤوف (دبي) أكد رائد الفضاء الإماراتي، سلطان النيادي، أنه أجرى العديد من التجارب، سواء بمفرده أو بالمشاركة مع أعضاء فريق رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية، وبعد التوصل إلى نتائجها سيتم عرضها على الجمهور، مشيراً إلى أن هذه التجارب تحتاج إلى وقت حتى يتم التوصل لنتائجها.
وقال في رده على سؤال لـ«الاتحاد»، حول أبرز النتائج العلمية التي توصل إليها حتى الآن خلال رحلته بالفضاء: «هناك عشرات التجارب العلمية منها ما يتعلق بالجوانب الصحية، مثل الجينات ومرض الصرع والعلاجات المتطورة للأمراض، واختبارات على الخلايا والقلب والأغشية الاصطناعية». وأشار النيادي في حوار مع وسائل الإعلام المحلية ظهر أمس من مقر مركز محمد بن راشد للفضاء بدبي، إلى أن الدراسات والاختبارات التي أجراها في الفضاء سيعمل على النظر في إمكانية تطبيقها على الأرض والاستفادة منها، وذلك خلال الفترة المقبلة.
التحضيرات النهائية
وأعلن رائد الفضاء الإماراتي، أن الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد بدء التحضير للعودة إلى الأرض بعد قضاء نحو 6 أشهر في محطة الفضاء الدولية، مشيراً إلى أن عملية العودة تسبقها الكثير من الإجراءات والخطوات التي يجب إنجازها.
وقال النيادي: «من أبرز الإجراءات التي سنقوم بها في الفترة المتبقية من عمر الرحلة في محطة الفضاء الدولية، تفريغ المركبة من الحمولة، والقيام بعملية التسليم والتسلم مع الطاقم الجديد الذي سيوجد في محطة الفضاء الدولية خلافاً للفريق الحالي».
وأضاف: «سنعمل على استقبال الفريق الجديد في غضون بضعة أسابيع ليتسلموا المهام التي نقوم بها في محطة الفضاء الدولية، وتعريفهم بإجراءات المحطة الدولية للفضاء، كما سنقوم بالنسبة لفريقنا ببعض الأمور المتعلقة بالجانب الطبي وتوفير الملابس المناسبة لسلامة الرواد عند عودتنا».
العودة قريباً
وأكد مركز محمد بن راشد للفضاء بدبي، على لسان مديره المهندس سالم حميد المرّي، أنه لم يتحدد بعد الموعد النهائي لعودة رائد الفضاء المواطن سلطان النيادي، لكن قد يكون في نهاية شهر أغسطس الجاري، أو في أوائل شهر سبتمبر المقبل على أقصى تقدير، مشيراً إلى أن هناك العديد من العوامل والأمور التي تحكم تحديد الموعد النهائي لعودة سلطان النيادي إلى الأرض.
وذكر أنه سيكون هناك العديد من الأمور والإجراءات التي تسبق عودة سلطان النيادي إلى الدولة، مؤكداً أن مهمة سلطان تسير بشكل متميز وسيكون لها الكثير من النتائج والإيجابيات التي سيتحقق منها.
ويقوم رائد الفضاء الإماراتي سلطان النيادي، برحلة إلى محطة الفضاء الدولية في مهمة تستغرق 6 أشهر، في إطار مساعي الإمارات للريادة في مجال الفضاء، ويوجد في محطة الفضاء الدولية ضمن مهمة فريق Crew-6 على متن سفينة دراغون، التابعة لشركة «سبيس إكس».
وقام النيادي بمهمة تاريخية للسير في الفضاء خارج محطة الفضاء الدولية، ليكون بذلك أول رائد فضاء عربي يقوم بالسير في الفضاء، وذلك ضمن مهام البعثة 69 الموجودة على متن المحطة، في إنجاز جديد يجعل دولة الإمارات العربية المتحدة العاشرة عالمياً في مهمات السير في الفضاء خارج محطة الفضاء الدولية.
وخضع النيادي، لعملية اختيار صارمة بناءً على مهاراته، وخبراته، وقدرته على التكيف مع بيئة الفضاء الصعبة، وأثبت كفاءة استثنائية في مجالات مختلفة، مثل الهندسة، والروبوتات، وأنظمة دعم الحياة، إضافة إلى اللياقة البدنية، والمرونة العقلية. وتعتبر عمليات السير في الفضاء، والمعروفة أيضاً باسم النشاط خارج المركبة (EVA)، ضرورية للحفاظ على قدرات محطة الفضاء الدولية، وتطويرها.
كما تسمح لرواد الفضاء بأداء مهام مختلفة؛ مثل صيانة الأنظمة الأساسية لمحطة الفضاء الدولية، وإصلاحها، وتركيب أجهزة تكنولوجية جديدة، وتجميع وإعادة بناء وحدات المحطة.
وتُشير عمليات السير في الفضاء إلى مدى أهمية التعاون الدولي على متن محطة الفضاء الدولية، حيث يتعاون رواد الفضاء من مختلف البلدان، ويتبادلون المعرفة، والمصادر المختلفة.

وحول رغبته العودة إلى الأرض، أجاب سلطان النيادي، أنه من الطبيعي أن يتمنى العودة إلى الأرض، خاصة وطنه الحبيب دولة الإمارات، مشيراً إلى أنه يريد أيضاً أن يستكمل مهمته على الأرض للوقوف على نتائج التجارب العملية التي أجراها وقام بها خلال رحلته للفضاء، حيث تستلزم مهمته استكمال هذه التجارب على الأرض للوقوف على نتائجها وفوائدها والاستفادة منها في حالة التطبيق.
وبالنسبة لما سيحضره إلى أبنائه من الفضاء، أشار إلى أنه حريص على إحضار أشياء من الفضاء يمكن أن تدخل عليهم الفرح والسرور بعد انقضاء مهمته بالفضاء وبقائه بعيداً عنهم أكثر من 6 أشهر، موضحاً أنه سيقوم بإحضار بعض الألعاب لأبنائه من الفضاء.
وعن أبرز ما افتقده خلال رحلته في الفضاء، أفاد النيادي، أن هناك العديد من الأمور التي يفتقدها خلال وجوده في الفضاء في المحطة الدولية، من بينها الجاذبية واستمرار وجود الأشياء في أماكنها، مشيراً إلى أنه إذا ترك شيئاً لا يظل في مكانه وينتقل إلى مكان آخر مباشرة بسبب انعدام الجاذبية.
وذكر أن الوجبات الطازجة والقهوة من الأمور التي اشتاق إلى تناولها أو شربها مرة أخرى، حيث تعد من الأشياء التي لا يتناولها رائد الفضاء.
وأكد أنه يفتقد إلى الطعام الذي تعده والدته، والذي يختلف عن الطعام المخصص لرواد الفضاء، لافتاً إلى أنه ملتزم بالفترة المحددة لمهمته على متن المحطة، وهي ستة أشهر، وفي حال زادت المدة عن ذلك فهو مستعد للبقاء حسب ما تتطلبه المهمة وما تفرضه الظروف والعوامل المؤهلة للهبوط على الأرض.
ورداً على سؤال آخر يتعلق بأهم الأمور التي سيفتقدها بعد العودة للأرض، قال: «انعدام الجاذبية، فهذه الأمور كان لها تأثير كبير سواء خلال الرحلة في الفضاء أو بعد العودة إلى الأرض، وسيظل أمراً عالقاً في الذهن، وله جوانب مختلفة وتفاعل بالنسبة له».
التوعية بالفضاء
أكد النيادي أنه سيعمل على توصيل المعلومات وتفاصيل رحلته للفضاء إلى المجتمع، ونقل صورة عن الفضاء بطريقة سهلة ومناسبة للاستيعاب.
وحول الانطباعات التي تكونت لديه بخصوص الفيديوهات التوعوية التي يبثها من
محطة الفضاء الدولية خلال الأشهر الماضية، أفاد بأنه لا يتابع التفاعل
الحاصل على فيديوهات، ولكن من خلال مركز محمد بن راشد للفضاء، يقف على بعض ردود الأفعال. وقال: «الفيديوهات التي أبثها أحاول من خلالها أن أعزز اهتمام البشر بالفضاء».
إعلامي فضائي
ورداً على سؤال حول استضافة دولة الإمارات للكونجرس العالمي للإعلام، أشار إلى أنه خلال رحلته للفضاء مارس في بعض جوانبها دوراً إعلامياً توعوياً من خلال الفيديوهات والرسائل التي بثها، مما جعله يقترب من العمل الإعلامي من خلال مهامه وجوانبه، داعياً الإعلاميين إلى التركيز على المحتوى الجاذب حتى يستطيعوا توصيل المعلومة. وقال: «الكونجرس الإعلامي في دولة الإمارات فرصة لتوفير المعلومة ذات المصداقية والبسيطة للمجتمع». وتقدم سلطان النيادي إلى مركز محمد بن راشد للفضاء، بالشكر على تنظيمهم هذا اللقاء الصحفي والتحضير له حتى يتمكن من التواصل مع الجمهور، مؤكداً استعداده لتلقي اقتراحات الجمهور والعمل على تطبيقها خلال الفترة المتبقية من رحلته الفضائية.
المصدر: جريدة الاتحاد الاماراتية










