من وحى القرآن

العلم في الإسلام

 

يحتل العلم مكانة رفيعة في الإسلام، فقد جعله الله تعالى أساساً لبناء الإنسان والمجتمع، ووسيلة للنهضة والتقدم. وقد افتتح الوحي الأول بكلمة عظيمة تشير إلى قيمة العلم، قال الله تعالى:

“اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ” [العلق: 1-5].

فهذه الآيات تبين أن العلم هو مفتاح الهداية، وأن أول نعمة اختص الله بها الإنسان بعد الخلق هي التعليم.

 

وقد رفع الله مكانة العلماء فقال:

“قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ” [الزمر: 9].

وجعل طلب العلم عبادة يتقرب بها المسلم إلى ربه، بل ورفع منزلة أهله درجات:

“يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ” [المجادلة: 11].

 

ولذلك، اهتم النبي ﷺ بالعلم أشد الاهتمام، فكان يحث أصحابه على طلبه، ويعتبره فريضة على كل مسلم ومسلمة، فقال ﷺ: “طلب العلم فريضة على كل مسلم” [ابن ماجه]. وكان ﷺ يجلس للصحابة يعلّمهم القرآن والسنة، ويرسل الدعاة والمعلمين إلى البلدان ليبلغوا الناس الدين.

 

ولا يقتصر العلم في الإسلام على العلوم الشرعية فقط، بل يشمل كل ما ينفع الإنسان في دينه ودنياه. فقد حث النبي ﷺ على تعلم الطب والفلك واللغة والصناعات النافعة، مما جعل الحضارة الإسلامية عبر القرون منارة للعلوم والمعارف، ومركز إشعاع نقل للعالم مبادئ النهضة والتقدم.

 

ومن عظمة الإسلام أنه جعل العلماء ورثة الأنبياء، فقال ﷺ: “إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر” [أبو داود والترمذي]. وهذا يبين أن العلم هو الوسيلة لحفظ الدين وتبليغه، ولخدمة الإنسانية وإقامة العدل بين الناس.

 

إذن، العلم في الإسلام ليس ترفًا ولا رفاهية، بل هو رسالة عظيمة ومهمة أساسية للمسلم، به يعبد ربه على بصيرة، وبه يعمر الأرض، وبه يبني حضارة إنسانية قائمة على الهداية والرحمة والعدل

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى