
الشرق الأوسط ليس الأولوية هكذا قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيث أصدر البيت الأبيض وثيقة مكونة من 33 صفحة أمس الخميس، تشير إلى أن التفوق الأمريكي في هذه المنطقة يمثل أساسا للأمن والازدهار، مع التأكيد على أن أي مساعدات أو تحالفات مشروطة بتقليص النفوذ الخارجي المعادي ، ومثل هذه الاستراتيجيات، التي يصدرها الرؤساء عادة مرة واحدة في كل فترة ولاية، يمكن أن تساعد في تشكيل كيفية تخصيص أجزاء من الحكومة الأمريكية لـ الميزانيات وتحديد أولويات السياسة.
هذا ، ويستعد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعزيز الوجود العسكري لواشنطن في نصف الكرة الغربي، كجزء من استراتيجيته الجديدة للأمن القومي، لمواجهة الهجرة غير الشرعية، والاتجار بالمخدرات، والصعود المحتمل للقوى المعادية في المنطقة
نبرة حادة تجاه أوروبا وتراجع الاهتمام بالشرق الأوسط وأفريقيا
تنتقد الاستراتيجية بعض سياسات الدول الأوروبية، معتبرة أنها تتسم بالرقابة السياسية وانحراف عن المبادئ الديمقراطية، بينما تشير إلى أن الهجرة قد تغير الهوية الأوروبية على المدى الطويل، مما قد يؤثر على تحالفات حلف شمال الأطلسي “الناتو” مع واشنطن.
كذلك، تمنح استراتيجية ترامب الشرق الأوسط وأفريقيا اهتماما محدودا نسبيا، مع التركيز فقط على القضايا التي تمس مصالح الأمن القومي الأمريكي مباشرة، مثل التهديدات الإرهابية أو النفوذ الإيراني المتزايد.
العودة إلى “مبدأ مونرو”
تعيد الوثيقة صياغة “مبدأ مونرو” تحت عنوان “مبدأ ترامب”، وهو المبدأ الذي طرحه الرئيس الأمريكي الراحل، جيمس مونرو، في عام 1823، وينص على أن أمريكا لن تتسامح مع أي تدخل أجنبي خبيث في نصف الكرة الغربي.
أولوية أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي
تخصص الاستراتيجية مساحة كبيرة لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وهو تحول عن الإدارات الأمريكية السابقة التي كانت تميل لإعطاء الأولوية لمواجهة القوى العظمى أو الإرهاب في الشرق الأوسط، وتشمل الخطط تعزيز تواجد القوات البحرية و خفر السواحل للسيطرة على الممرات البحرية، ومنع الهجرة غير الشرعية، والحد من تهريب المخدرات والبشر، مع استخدام الضغط العسكري والدبلوماسي على دول مثل فنزويلا.
الشرق الأوسط: الحذر من الاضطرابات الإقليمية
تشير استراتيجية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى أن الولايات المتحدة ستتعامل مع الشرق الأوسط بشكل انتقائي، مركزة على حماية مصالحها الحيوية، بما في ذلك الأمن الإسرائيلي واستقرار الخليج، وتؤكد على ضرورة الحد من النفوذ الإيراني، بينما لا تولي اهتماما كبيرا للصراعات الأوسع إلا إذا كانت تهدد المصالح الأمريكية مباشرة، مثل الحرب في سوريا، أو النفوذ التركي في بعض المناطق.
العلاقات مع الصين وآسيا
تعتبر الصين التحدي الاقتصادي طويل الأمد، مع التأكيد على ضرورة إعادة التوازن في العلاقة التجارية معها، والحفاظ على مصالح أمريكا الاقتصادية، وتشدد الوثيقة على منع النزاع في المحيطين الهندي والهادئ، ودعم حلفاء واشنطن مثل اليابان والفلبين، مع الحفاظ على الوضع الراهن في مضيق تايوان لتفادي تصعيد محتمل.
روسيا وأوكرانيا: موقف متوازن
تركز الاستراتيجية على ضرورة التفاوض على وقف سريع للأعمال العدائية في أوكرانيا وتقليل مخاطر المواجهة مع روسيا، مع تجنب انتقادات صريحة لروسيا، وهو ما يعكس توجها أكثر هدوءا مقارنة بالمنافسة الصارمة مع الصين.
أوروبا: الانتقادات والتحذيرات
بدلا من ذلك، تخصص إدارة ترامب بعضا من أشد ملاحظاتها للدول الحليفة للولايات المتحدة في أوروبا، وتحديدا، تهاجم الإدارة، بعبارات مبطنة نوعا ما، الجهود الأوروبية لكبح جماح أحزاب اليمين المتطرف، معتبرة هذه الخطوات رقابة سياسية.
وتشير الاستراتيجية إلى أن “إدارة ترامب تجد نفسها على خلاف مع المسؤولين الأوروبيين الذين يحملون توقعات غير واقعية بشأن الأزمة الأوكرانية، معتمدين على حكومات أقلية غير مستقرة، يدوس الكثير منها على المبادئ الأساسية للديمقراطية لقمع المعارضة”.
تعزيز القطاع الخاص وتحديد الموارد الاستراتيجية
تشجع الاستراتيجية الشركات الأمريكية على الاستحواذ على الأصول الاستراتيجية في نصف الكرة الغربي، بما في ذلك المعادن الحيوية، لتعزيز القدرة الصناعية والاكتفاء الذاتي للولايات المتحدة، وهو جزء من تعزيز القوة الاقتصادية والعسكرية للبلاد في المنطقة.
استراتيجية أولى ضمن سلسلة سياسات دفاعية
تعد استراتيجية الأمن القومي هذه هي أولى الوثائق الدفاعية والسياسية الهامة في ولاية ترامب، ومن المتوقع أن يتبعها إصدار استراتيجية الدفاع الوطني، والتي يتوقع أن تتشابه في توجهاتها مع رؤية ترامب للأمن القومي.









