
قال الدكتور اسامة شعث استاذ العلاقات الدولية الفلسطيني، ردا على رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي فى مقاله ” طوق نجاة لإنقاذ العرب من جبروت الصهاينة والأمريكان” ، أن الموقف العربي أصبح مضطراً لتبني قضية غزة، نظراً لارتباطها المباشر بالأمن القومي للمنطقة، مؤكداً أن الدعم الغربي لحكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي يستوجب موقفاً عربياً قوياً ومشتركاً لمواجهته .
وتابع ” على مدار العقود الماضية، ظل الشرق الأوسط ساحة لصراعات سياسية وأمنية متشابكة، ارتبطت بشكل رئيسي بالقضية الفلسطينية واحتلال الأراضي العربية، وبينما سعت قوى دولية وإقليمية إلى فرض سيناريوهات جديدة تُعيد رسم خرائط المنطقة، كان من أبرز هذه المخططات الدفع باتجاه تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، كحل نهائي للصراع، إلا أن مصر، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، بما تمثله من ثقل سياسي وجغرافي وتاريخي، نجحت في بناء حائط صد سياسي منيع يرفض مثل هذه الطروحات”.
واكد شعث أن المشكلة الحقيقية التي تعوق الاستقرار في الشرق الأوسط ليست في السكان الأصليين الذين يتعرضون للتهجير، بل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي الذي يشكل جذور الأزمة منذ أكثر من قرن.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن الموقف المصري الرافض لفكرة التهجير لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لرؤية ثابتة تبنتها القاهرة منذ بدايات الصراع العربي الإسرائيلي، فمنذ نكبة 1948، ثم نكسة 1967، وبعدها حرب أكتوبر 1973، وحتى توقيع اتفاقيات السلام، كان المبدأ الذي استندت إليه السياسة المصرية هو ضرورة حل القضية الفلسطينية من جذورها عبر إنهاء الاحتلال، وليس من خلال حلول مؤقتة تفرض واقعًا جديدًا على حساب الفلسطينيين ودول الجوار، وفي السنوات الأخيرة، ومع تصاعد الأوضاع في قطاع غزة، تجددت المحاولات الإسرائيلية والأمريكية لطرح سيناريوهات التهجير كخيار قائم، إلا أن القاهرة ومعها أشقائها العرب تصدت لهذه الطروحات عبر تحركات دبلوماسية مكثفة، وحراك سياسي وإعلامي واسع، عزز من الرواية المصرية أمام المجتمع الدولي.
وأضاف، أن النجاح المصري في بناء حائط الصد أمام هذه المخططات لم يكن مجرد موقف سياسي أو تصريحات رسمية، بل كان نتيجة لاستراتيجية متكاملة اعتمدت على عدة أدوات، في مقدمتها التحرك الدبلوماسي النشط الذي نجح في إيصال رسالة واضحة إلى القوى الكبرى بأن أي محاولات لتهجير الفلسطينيين مرفوضة جملة وتفصيلًا.
وتابع أنه برز هذا الدور في اللقاءات التي عقدها المسؤولون المصريون مع نظرائهم في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث أكدت القاهرة أن أي تغييرات لن تؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى، وستفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف وعدم الاستقرار، كما سعت مصر إلى توحيد الموقف العربي ضد مخططات التهجير، عبر التنسيق المستمر مع الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى تعزيز التعاون مع دول الجوار، ما أسهم في تشكيل جبهة عربية موحدة تواجه الضغوط الدولي، مبينا أنه لم تقتصر المواجهة المصرية لمخططات التهجير على الجانب السياسي فقط، بل امتدت إلى الجانب الإعلامي، حيث أدركت القاهرة مبكرًا أن الإعلام يمثل ساحة معركة حقيقية في الترويج للروايات السياسية، ومن هذا المنطلق، حرصت وسائل الإعلام المصرية على كشف المخططات الإسرائيلية والأمريكية، وتسليط الضوء على خطورة التهجير القسري على الأمن الإقليمي، كما وظفت مصر دبلوماسيتها الإعلامية بشكل ذكي، عبر استضافة خبراء ومفكرين دوليين يدعمون أن الاحتلال الإسرائيلي هو العقبة الحقيقية أمام السلام، وليس الفلسطينيين الذين يُراد تهجيرهم قسرًا.
ويرى الدكتور أسامة شعث، أن التحركات الميدانية قامت بدور محوري في دعم الموقف المصري، حيث فتحت القاهرة معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية، في خطوة أكدت من خلالها رفضها القاطع لأي محاولات لإفراغ غزة من سكانها، كما عززت من وجودها السياسي في الملف الفلسطيني عبر الوساطة المستمرة بين الفصائل، ما جعلها الطرف الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار الأحداث، وفرض رؤيتها على المجتمع الدولي .
والى نص مقال المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي :
لا يخفي على أحد ان قلب الحقائق وتشويه المفاهيم وتعبئة الرأي العام ضد العرب والمسلمين مخطط صهيوني يتم تمريره بنجاح وبالأخص علي إدارات الحكم الأمريكية المتعاقبة، لذا يبرز دائما في كل العهود والعصور الموقف الغربي الأمريكي العدائي الظالم ضد العرب والإسلام، موقف لا يستند إلى منطق، ولا عقل، ولا بصيرة، موقف بموجبه يتم إعلان الحروب على العرب وعلي الدين الإسلامي، ولعل تدمير العراق وفلسطين وسوريا ولبنان وضرب الأوطان العربية، خير دليل وبرهان، وللأسف كل ذلك يتم في ظل ضعف بائن للموقف العربي ، ضعف يعد أحد أهم أسباب نجاح المخطط الصهيوني . لقد نجحت الآلة الإعلامية الصهيو أمريكية في صنع حجابًا كثيفًا على حقيقة الأحداث في الشرق الأوسط، نجحت الصهيونية العالمية في قلب الحقائق وتشويه المفاهيم لتعبئة الرأي العام الأمريكي، واستطاعت أن تخدع الإدارات الأمريكية المتعاقبة في اتخاذ مواقف لا تستند إلى منطق، أو عقل، أو بصيرة، حيث يتم استعداء العرب واستعداء دينهم الإسلامي، ومما لا شك فيه أن المخطط الإسرائيلي في توجيه تلك الأحداث اعتمد على ضعف الموقف العربي، وفقدان العرب استراتيجية المواجهة، وباتت الفردية وتغليب المصالح الدنيوية سببا في عدم القدرة علي مواجهة عمل جهنمي صهيوني مخطط بخبث ودهاء. هكذا استطاعت المؤامرة الصهيونية استغلال تلك الأحداث في جعل العرب والمسلمين ينطوون على أنفسهم، وينهزمون في داخلهم، ليكونوا مهيئين لاستقبال فصل آخر من فصول المؤامرة ، أمريكا في الماضي وجدت مبررات لضرب العراق، ليتحقق بذلك مزيد من إخضاع الدول العربية، وتحطيم معنويات قادتها وشعوبها، وإجبارهم على الاستسلام، وبذلك تنصاع ذليلة مهانة ممزقة لتحقيق أهداف آل صهيون، فيتحقق لهم الاستيلاء الكامل على أرض فلسطين، وتقوم دولة إسرائيل بحماية المصالح الأمريكية، وتتوعد كل من لا يسير في ركبها، لتستمر في إذلال أبناء فلسطين ليسلموا لها ما تريد، صاغرين منكسرين لا حول لهم ولا قوة .. وأظن ان هاذا ما يحدث وما نراه في حرب الابادة الدائرة في غزة ولبنان. من هنا تبرز الحاجة الي ضرورة الوحدة والاصطفاف والتشبث بتلابيب وحدة الأوطان ، آن الآوان علي كل العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، الي العمل الجاد والوعي بخطورة مرحلة فارقة في تاريخ امة العرب والإسلام، واحسب ان نقطة البداية التي تلم الشمل وتجمع الكلم هو العودة الي صحيح الإسلام والقرآن الكريم لما فيه من آيات وتعاليم تصلح لكل زمان وآوان فيه معاني الوحدة والقوة والعزة والشموخ والإرادة والبصيرة والحق، معاني تضمن لنا حماية بلادنا من جبروت البغاة من الأمريكان والصهاينة. ولعل تصحيح المفاهيم المغلوطة التي شوهت دين الإسلام، امر جوهري يضمن لنا قوة العقيدة خاصة بعد انصراف المسلمين عن القرآن الكريم الذي يمثل الدستور الحاكم للمسلمين ويمثل المنهج القويم والخطاب الإلهي الصحيح، الذي لا يعتريه الشك ويدعو للرحمة والعدل والحرية والسلام ، كما ينبغي علي كل مسلمي الارض إسدال ستارة سوداء على روايات وتفاسير وإسرائيليات فرقت المسلمين وشوهت الدين، وأسست للكراهية والعدوان، ومكنت منا الأعداء. لقد كلف الله رسوله عليه الصلاة والسلام، بحمل رسالة الإسلام للناس كافة في كتاب كريم يهدي به الناس إلى طريق الخير والصلاح، وقد بلغ الرسالة بكل الأمانة، وتحمل في سبيلها صنوفًا شتى من ألوان الإيذاء والعنت والإشاعات بإيمان لا يتزعزع بأن الله سوف ينصره، وأصر على أن يستمر في دعوته دون خوف أو تردد فيما كلفه الله تعالى به، حتى أكمل الله عز وجل دينه، وأتم على الأمة نعمته في حجة الوداع . من هنا تبقي العودة الي صحيح الإسلام والقرآن الكريم هو طوق النجاة هو الامل في اعادة صف امة الاسلام والعرب وتقوية شوكتهم ضد الآمريكان واعوانهم ، وضد الصهاينة وعملائهم .. اللهم بلغت اللهم فاشهد .










